جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الثالث في الكفالة
و تنجيز الكفالة، فلو قال: إن جئت فأنا كفيل به لم يصح على اشكال، (١) و لو قال: أنا أحضره أو أؤدي ما عليه لم تكن كفالة.
و تصح حالة و مؤجلة على كل من يجب عليه الحضور مجلس الحكم (٢)
و كذا لو قال: كفلت لك زيدا فان لم آت به فانا كفيل بعمرو، إذ مع عدم التزام إحضار أحدهما بعينه تعليق الكفالة في عمرو بشرط، و الكفالة لا تعلق كما سيأتي. و كذا لا يصح لو قال: كفلت لك بزيد أو عمرو بمثل ما سبق.
قوله: (و تنجيز الكفالة، فلو قال: إن جئت فأنا كفيل به لم يصح على اشكال).
[١] ينشأ: من رواية أبي العباس، عن الصادق عليه السلام فيمن قال في الكفالة: إن جئت و إلا فعلي خمسمائة درهم فقال: «لزمته الدراهم» [١]. و من أن الأسباب الشرعية إنما هي بوضع الشارع، و لا يثبت الوضع بمثل هذه الرواية، خصوصا ما علم عدم جواز مثله.
و لأن التعليق يقتضي عدم الجزم بالكفالة، و لأن أثر السبب يجب أن يترتب على وقوعه، و إلا لم يكن صحيحا كما هو مقرر في الأصول، و مع التعليق يمتنع ذلك، و لأن المعلق عليه يمتنع كونه جزء السبب، و إلا لوجب كونه معه، فإن تراخي القبول ممنوع فكيف باقي الأجزاء؟
و إذا امتنع ذلك امتنع اعتباره في العقد، (فيجب تأثيره بدون المعلق عليه، و التعليق ينافيه لكونه مقصودا، فلم يبق إلا بطلان العقد) [٢] و هو الأصح.
قوله: (و تصح حالة و مؤجلة على كل من يجب عليه الحضور مجلس الحكم).
[٢] لأن الحضور حق شرعي، و لا مانع من اشتراط الأجل أو الحلول، و اشترط
[١] الكافي ٥: ١٠٤ حديث ٣، التهذيب ٦: ٢١٠ حديث ٤٩٣.
[٢] ما بين القوسين لم يرد في «م».