جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٦ - الثاني عدم التغير
و إن كان بجناية أجنبي أخذه البائع و ضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة، لا بأرش الجناية، إذ قد يكون كل الثمن، كما لو اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين فقطعت يده فيأخذ العبد و الثمن، و هو باطل. (١)
قوله: (و إن كان بجناية أجنبي أخذه البائع، و ضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة، لا بأرش الجناية، إذ قد يكون كل الثمن، كما لو اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين، فقطعت يده، فيأخذ العبد و الثمن، و هو باطل).
[١] هذا هو القسم الأخير و هو الرابع، و هو ثالث ما ذكره في العبارة، و هو أن يكون التعيب بجناية أجنبي، فإن الأجنبي يثبت عليه الأرش للمفلس، و هو ظاهر، فيثبت للبائع بعد الفسخ عوض الجناية على المفلس، فيضارب الغرماء به، لأن المشتري أخذ بدلا للنقصان و كان مستحقا للبائع، فلا يجوز تضييعه عليه.
بخلاف التعيّب بالآفة السماوية، حيث لم يكن لها عوض، كذا علل في التذكرة [١]، و فيه نظر، فإن المشتري استحق أخذ بدل النقصان في وقت لم تكن العين مضمونة عليه، و لم يستحقها البائع إلّا بعد الفسخ، و لم تكن حينئذ إلّا معيبة، فلم يكن له إلّا الرضى بها إلزاما لهم بما ذكروه من التعليل سابقا.
و التعليل الصحيح: أن الفسخ للمعاوضة يوجب رجوع كلّ من المتعاوضين إلى ماله، فيجب ردّه عليه كملا، لأنه إنما قبضه في مقابلة العوض الآخر، و قد فات بالفسخ، فان فسخ المعاوضة يقتضي الفسخ في المجموع، لا في بعض دون بعض.
إذا عرفت ذلك، فبناء على قولهم: يرجع البائع على المفلس في الصورة المذكورة بجزء من الثمن، نسبته إليه كنسبة نقصان القيمة إليها، و لا يرجع بأرش الجناية كائنا ما كان، لإمكان كونه بقدر الثمن فيما لو كان العبد يساوي مائتين،
[١] التذكرة ٢: ٦٤.