جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٨
و لو تداعيا جدارا بين ملكيهما و هو في أيديهما فيحكم لذي البينة، فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه مع اليمين، (١) أو لمن جذعه عليه على
فكذلك، لأنه ليس من الحقوق المالية، و لا من توابعها، و إنما شرع لتنزيه [١] العرض، فلا يجوز أن يعاوض عن عرضه، و لو صالح عنه لم يسقط الحد، لأن الباطل لا أثر له، و هو مقرب التذكرة [٢].
قوله: (و لو تداعيا جدارا بين ملكيهما، و هو في أيديهما فيحكم لذي البينة، فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه مع اليمين.).
[١] إذا تداعيا جدارا بين داريهما، فإما أن يكون متصلا ببناء أحدهما اتصال توصيف، أي: تداخل الأحجار و اللبن على وجه يبعد كونه محدثا، أو كان له عليه قبة أو غرفة أو سترة أو جذع على ما سيجيء، أو لا يكون لأحدهما شيء من ذلك.
فان لم يكن لأحدهما شيء من ذلك استوت نسبتهما اليه، فهو في أيديهما، فمن أقام البينة حكم له به، و إن كان لأحدهما به اتصال فهو صاحب اليد فعليه اليمين مع فقد البينة، و لو كان ذلك لكل منهما فالحكم ما ذكره المصنف.
لكن قول المصنف: (و هو في أيديهما) على إطلاقه بحيث يتناول ما إذا اتصل به بناء أحدهما ليس بجيد، لأن اليد في هذا القسم لمن اتصل به بناؤه.
و إنما قلنا: أن العبارة تتناول هذا الفرد لقوله: (فيحكم لذي البينة فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه) فإنه يقتضي الحكم بالبينة في جميع صور المسألة، و مع فقدها يحكم لذي البناء المتصل، فيكون من صور المسألة.
و فيه شيء آخر، و هو أنه بإطلاقه يقتضي الحكم لذي البينة و إن كانت ممن اتصل بناؤه، و المعتمد أن البينة إنما تعتبر من الخارج.
قوله: (أو لمن جذعه عليه على رأي).
[١] في «م»: لتبرئة.
[٢] التذكرة ٢: ١٩٤.