جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٧ - الفصل الخامس في القبض
و لا يجوز تسليم المشاع إلا بإذن الشريك، فلو سلّم بدونه ففي الاكتفاء به في الانعقاد نظر، أقربه ذلك، للقبض و إن تعدى في غير الرهن. (١)
و لو رضي الراهن و المرتهن بكونها في يد الشريك
الإمكان، و لا يقبل لو ادعى المحال، كما لو قال: رهنته داري اليوم بالحجاز، و هما بالعراق، و اقبضتها إياه، لم يلتفت اليه [١].
و قال شيخنا في الدروس: لو أقر الراهن بالقبض حكم عليه به، إلا أن يعلم عدمه، مثل أن يقول بمكة: رهنته اليوم داري بمصر و أقبضته، لأن خرق العادة يلحق بالمحال [٢]، و نحو ذلك مذكور في كلام غيرهما. و وجهه: أن قبض الشيء الذي لا ينقل يكون بالتسلط عليه بحيث يدخل تحت اليد، و مع البعد عادة يمتنع ذلك فيشترط لصحته شرعا القرب عادة، و لو قلنا بعدم اشتراط القبض في الرهن سقط ذلك.
قوله: (و لا يجوز تسليم المشاع، إلا بإذن الشريك، فلو سلم بدونه، ففي الاكتفاء به في الانعقاد نظر، أقربه ذلك، للقبض و إن تعدى في غير الرهن).
[١] منشأ النظر: أن ذلك قبض منهي عنه شرعا، فلا يكون معتبرا، و من أن النهي إنما هو لحق الشريك فقط، للإذن في قبض حق الراهن.
و ربما بني الحكم في ذلك، على أن النهي في غير العبادة هل يدل على الفساد أم لا؟ و وجه البناء أنه إن لم يدل كان القبض صحيحا، فيقع عليه اسمه حقيقة، و الأصح الاكتفاء به.
و المراد بقول المصنف: (للقبض)، حصول القبض المعتبر شرعا.
قوله: (و لو رضي الراهن و المرتهن بكونها في يد الشريك جاز).
[١] التذكرة ٢: ٤٣.
[٢] الدروس: ٣٩٧.