جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٨ - المطلب الثاني في الأحكام
و إلّا رجع اقتصاصا، إلّا أن ينكر الأصيل الإذن و لا بينة.
ظاهر، فلا يظهر لا لاشتراط المصنف لعدم الرجوع على الأصيل أحد الأمرين، أعني:
إنكار الضامن الدين- فان الضمير في (أنكر) إنما يعود إليه لا إلى الأصيل، لأن مجرد إنكاره لا يمنع الرجوع، إنما يؤثر مع انتفاء البينة و اليمين المردودة- أو إنكاره الإذن في الضمان وجه.
و كذا قوله: (و إلا رجع اقتصاصا، إلّا أن ينكر الأصيل الإذن و لا بينة) إذ المعنى: و إن لم ينكر واحدا من الأمرين، رجع على المضمون عنه اقتصاصا، أي: باطنا على ما فسّره بعضهم.
و لا يستقم غيره على تقدير فرض المسألة في الضمان، إلّا أن ينكر الأصيل الإذن في الضمان و لا بينة، لأنه إذا كان رجوعه اقتصاصا- أي: باطنا- فلا فرق بين إنكاره الدين أو الإذن أو إقراره بهما، و إنما الشرط لرجوعه اقتصاصا وقوع الضمان في نفس الأمر.
و يمكن تنزيل العبارة على شيء آخر، و هو: أن يكون المراد بالضامن المأذون له من المديون في الأداء بشرط الرجوع.
و حينئذ نقول: إذا أنكر المأذون له في الأداء الضمان المدّعى به عليه، فأقام المستحق للدين بينة به و استوفى منه، لم يرجع على الأصيل إن أنكر الضامن الدين أو أنكر الإذن، لانتفاء جهة الاستحقاق المنحصرة هنا في الضمان بسؤال، و في الإذن في الأداء بشرط الرجوع المشروطين لشغل الذمة بالدين، فان لم ينكرهما، لم يقدح في جواز الرجوع إنكار الضمان، فيرجع اقتصاصا- أي: أخذ الدين الذين يستحقه- إلّا أن ينكر الأصيل الإذن و لا بينة.
و لقائل أن يقول: إن قوله (لو أنكر الضامن الضمان) ينافي ذلك، لأنه يقتضي ضامنا في نفس الأمر، فيمكن إجراء الفرض الأول على ما ذكر.
و يقال: انه إذا كان ضامنا في نفس الأمر بسؤال، لا يمتنع رجوعه على المضمون عنه بمجرد إنكار الضمان، إذا أدّى الدين إلى المستحق بالبينة، لأن