جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٦ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو ضمن الثالث المتبرع بسؤاله رجع عليه دون الأصيل و إن أذن له الأصيل في الضمان و الأداء. (١)
و لو دفع الأصيل إلى الضامن أو المستحق فقد بريء (٢) و إن لم يأذن
القرعة، لأن الواقع غير معلوم، فهو أمر مشكل.
و الذي يقتضيه النظر أن يقال: إن المبرئ إن صرح في عقد الإبراء بتعين الدين الذي يبرأ منه، بحيث علم الضامن بذلك، جاز حلفه على عدم سقوط الحق عن ذمة المضمون عنه، و إلّا لم يحلف على البت بل على نفي العلم، لأن الاختلاف في فعل الغير، و لا يتوجه اليمين على المبرئ أصلا، فإذا حلف على نفي العلم، انتفى المسقط للدين الذي في ذمة المضمون عنه، فيتمسك بأصالة بقائه و لزوم كون الأداء عنه، فيستحق الرجوع عليه حينئذ.
و فيه نظر، لأن عدم علمه بالمسقط لا يقتضي عدمه، و أصالة بقاء الدين زالت بالقطع بوجود مسقط أحد الدينين، كما زال أصل الطهارة عما اشتبه فيه الطاهر بالنجس، فإن الإبراء ثابت و المبرئ منه مشتبه، على أن رجوع الضامن على الأصيل و استحقاقه الدين إنما يكون بأداء ما ضمنه، و هو غير معلوم، فيتمسك بأصالة عدم الاستحقاق، و لا أرى هنا شيئا أوجه من القرعة.
قوله: (و لو ضمن الثالث المتبرع بسؤاله، رجع عليه دون الأصيل، و إن أذن له الأصيل في الضمان و الأداء).
[١] أي: لو ضمن شخص ما في ذمة زيد تبرعا، ثم سأل الضامن عمرا أن يضمنه فضمنه، رجع الضامن الثاني على ذلك الشخص بالمال المضمون به إذا أدّاه، و لا يرجع على الأصيل- أعني: المضمون عنه أولا- و إن أذن الأصيل للضامن الثاني في ضمان الضامن المتبرع و في أداء المال، لأن ذمة الأصيل قد برئت بالضمان الأول، و لم يبق في ذمته حق، فلا أثر لإذنه في الضمان و لا في الأداء.
قوله: (و لو دفع الأصيل إلى الضامن أو المستحق فقد بريء).
[٢] هذا عود إلى أصل الباب، أي: بعد صحة الضمان، إذا دفع المضمون عنه