جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٧ - المطلب الثاني في الأحكام
الضامن في الدفع، و على الضامن البينة بالإذن لو أنكره الأصيل، أو أنكر الدين. (١)
و لو أنكر الضامن الضمان فاستوفى المستحق بالبينة لم يرجع على الأصيل إن أنكر الدين أيضا أو الاذن، (٢)
الدين- الذي وقع الضمان به- إلى الضامن، أو إلى المستحق فقد بريء.
أما إذا دفع إلى الضامن، فلأنه و إن لم يستحق عليه شيئا إلّا بعد الأداء، لكن دفعه إياه لجهة ذلك الدين، فإن أدّى منه فواضح، و إن أدّى من غيره قام هذا المدفوع مقام ما أداه، بل لو أدّى أقل رجع عليه الأصيل بالزائد.
و أما إذا دفع إلى المستحق، فلأن أقصى ما فيه أن يكون قد أدى الدين الذي لزم الضامن بالضمان تبرعا، فإنه لا يرجع عليه شيء إذا لم يؤد شيئا.
قوله: (و على الضامن البينة بالإذن لو أنكره الأصيل أو أنكر الدين).
[١] لأنه مدع على كل واحد من التقديرين، فانّ استحقاقه الرجوع مشروط بكل من الأمرين، و هو ظاهر.
قوله: (و لو أنكر الضامن الضمان فاستوفى المستحق بالبينة، لم يرجع على الأصيل إن أنكر الدين أيضا أو الإذن).
[٢] أي: لو أنكر الضامن في نفس الأمر كونه ضامنا، فأقام المستحق للدين- و هو المضمون له- البينة بكونه ضامنا، و استوفى ما شهدت البينة بضمانه من الضامن، لم يرجع الضامن على الأصيل، لأنه بإنكاره الضمان مقرّ بأنه لا يستحق في ذمة المضمون عنه شيئا، إذ وجه الاستحقاق على هذا التقدير إنما هو الضمان، و قد نفاه، و لا تنفعه البينة في ذلك، لتكذيبه إياها بنفي الضمان، و اقتضاء نفيه كونه مظلوما في المطالبة و الأخذ.
و لا فرق في ذلك بين أن ينكر الضامن الدين أيضا- أي: مع إنكاره الضمان- أو ينكر الاذن فيه من المضمون عنه مع إنكار الضمان و عدمه، كما هو