جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٢ - الفصل السابع في التنازع
فإن سعى العبد ضمن الأجرة خاصة على الأقوى بخلاف الميراث. (١)
فكأنه قال: وجب تخليصه، و ذلك لأنه لم يمكن التخليص إلا به، و الظرف متعلق بقوله: (وجب)، و الضمير يعود الى محذوف يدل عليه السياق، تقديره: وجب تخليصه بذلك المذكور من القيمة، و الأدون، و الأزيد الذي هو مال الكتابة.
و اعلم أن في قوله: (أو بالأزيد.) رجوعا عن الاشكال السابق، في وجوب التخليص بالأزيد من القيمة.
قوله: (فان سعى العبد ضمن الأجرة خاصة على الأقوى، بخلاف الميراث).
[١] أي: فان لم يخلصه، و سعى العبد في أداء مال الكتابة فالواجب على المقر حينئذ ضمان اجرة منافعه فقط، دون ما زاد عليها، مما بذله في مال الكتابة، لأنه دفعه بغير اذنه في فك رقبة لم تدخل تحت ضمانه، فإن رقبة الحر لا تضمن.
و يضعّف بأن الضمان غير منحصر سببه في الإذن بالدفع، فان التسبب إلى الإتلاف موجب للضمان، حيث يكون المباشر ضعيفا، و هاهنا كذلك، فان العبد لما كان حرا بزعم المقر، و كان تحت سلطنة الرق بغير حق ناشئا عن المقر كان كلما ينشأ عن الرقية من الإتلافات مستندا اليه، و المباشر ضعيف بالغرور، فيكون الضمان عليه.
و لا ريب أن الخلاص من الرق أمر مطلوب للعقلاء، لما فيه من الخلاص من الذل العظيم و الحقوق الكثيرة، خصوصا إذا كان الرق في نفس الأمر منتفيا، فالأصح ضمان أكثر الأمرين.
و يحتمل ضعيفا ضمان أقل الأمرين، لأنه إن كان المدفوع أقل فهو التالف، و إن كانت الأجرة أقل فهي المضمونة على ما سبق أولا، و ضعفه معلوم مما سبق.
و قوله: (بخلاف الميراث) أراد به على ما فسره به بعضهم: أنه لو مات، فأدى مال الكتابة من ميراثه وجب ضمانه للوارث، و إن كان أزيد من اجرة