جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - ب لو جعلاه على يد عدلين جاز
و يحتمل أن يضمن كل منهما في الجميع، (١) ففي استقراره على أيهما كان اشكال. (٢)
تساويهما في ثبوت سبب الضمان لا يقتضي التقسيط. و نمنع كونهما بمنزلة أمين واحد، بل كل واحد أمين مستقل على الجميع، غاية ما في الباب، أنه قد شرط عليه انضمام يد أحدهما إلى يد الآخر، و حفظه الى حفظه.
قوله: (و يحتمل أن يضمن كل منهما الجميع).
[١] و هو الأصح، لأن كل واحد منهما أمين على الجميع، و قد حصل منه سبب الضمان، فيتخير المالك في تضمين من شاء منهما.
قوله: (ففي استقراره على أيهما إشكال).
[٢] أي: فعلى هذا الاحتمال، و هو ضمان كل منهما الجميع على طريق البدل، فعلى اى العدلين يستقر الضمان؟ فيه إشكال ينشأ: من أن المسلّم مضيع بتسليمه، و المتسلم حافظ فقد عمل بمقتضى الاستئمان، فيكون قرار الضمان على المسلّم.
و يضعّف بأنه لو تم لم يجز الرجوع عليه بشيء أصلا، و ليس كذلك، بل يده يد عدوان، لأن الإذن لأحدهما في وضع اليد إنما هو مع يد الآخر.
و من أن المسلّم مفرط، و المتسلم عاد، و العدوان أقوى، لأن العادي مباشر للتلف، و الآخر سبب و معد. و ليس بشيء، لأن كلا من التفريط و التعدي سبب مستقل في الضمان، و لكل منهما يد على العين، فإذا تلفت كان التلف مضمونا على كل منهما.
و يحتمل وجها ثالثا، و هو أن كل من ضمنه المالك قرار الضمان عليه فلا يرجع على أحد، لما قلناه من اشتراكهما في حصول سبب الضمان. و يظهر من كلام الشارحين: أن وجهي الإشكال هو الأول و الثالث [١]، و العبارة تأباه، كما يظهر مما قدمناه.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٣٠- ٣١.