جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٧ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين، و كذا لو صولح بحط قدر أو نقص صفة. (١)
و لو صالح بالأزيد رجع بالدين، (٢) و يرجع على ضامن عهدة الثمن في كل موضع يبطل فيه البيع من رأس، (٣)
عنه، فان ذلك قضية العرف، و هذا بخلاف ما إذا قال: أدّ ما عليّ من الدراهم، و علق الجار بالأداء، لأن المراد حينئذ: كون الأداء من الدراهم، و حيث نص على ذلك، امتنع الحمل على المعنى الأعم.
و إنما قيد بقوله: (إن علّق بالأداء) لأنه إن علق بمحذوف، على أنه مع مجرور حال أو وصف ل (ما)، فان الحكم فيه كالحكم فيما لو قال: أدّ ما عليّ، لأن الأداء المأمور به مطلق حينئذ.
و يحتمل عدم استحقاق الرجوع، لأن معنى أداء ما عليه: رد مثله جنسا و قدرا، لامتناع الحقيقة، إذ ما عليه أمر كلي، فيصار إلى أقرب المجازات.
و لمانع أن يمنع أن هذا أقرب المجازات، لأن إرادة إبراء الذمة بهذا اللفظ أشيع في الاستعمال، بل يمكن ادعاء كونه حقيقة عرفية، فالأوجه الأول.
إذا تقرر هذا فقوله: (إن علق) يمكن قراءته معلوما، و الضمير للإذن في الأداء، و مجهولا و الضمير للجار.
قوله: (و لو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين، و كذا لو صولح بحط قدر أو أنقص صفة).
[١] لأنه إنما يستحق شيئا بالأداء، فيرجع بما أدّى.
قوله: (و لو صالح بالأزيد رجع بالدين).
[٢] لأن الزائد تبرع منه فلا يستحقه، إذ المأذون فيه إنما هو ضمان الدين.
قوله: (و يرجع على ضامن عهدة الثمن، في كل موضع يبطل فيه البيع من رأس).
[٣] أي: يكون البيع باطلا حين إيقاعه، بفوات شرط معتبر فيه و اقتران شرط