جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و للضامن مطالبة الأصيل إن طولب- كما انه يغرمه إذا غرم- على اشكال، (١) و ليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة. (٢)
و من أدى دين غيره من غير ضمان و لا إذن لم يرجع، (٣) و إن أداه بإذنه بشرط الرجوع رجع.
قوله: (و للضامن مطالبة الأصيل إن طولب- كما أنه يغرمه إذا غرم- على إشكال).
[١] (على) يتعلق ب (مطالبة)، فإن الإشكال في استحقاق المطالبة إذا طولب، و قوله: (كما أنه يغرمه إذا غرم) معترض بينهما، و هو دليل أحد طرفي الاشكال.
و توضيحه: أن نسبة المطالبة إلى المطالبة كنسبة التغريم إلى الغرم، فكما ثبت استحقاق التغريم بالغرم، يجب أن يثبت استحقاق مطالبة الضامن للأصيل، بمطالبة المضمون له الضامن.
و وجه العدم: أن المطالبة فرع استحقاق المال، و هو إنما يستحق بعد الأداء، لأن المال في ذمة الضامن، لانتقاله إليه بالضمان، و لا شيء في ذمة المضمون عنه، لكن بالأداء يحدث الاستحقاق، و هذا هو الأصح.
قوله: (و ليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة).
[٢] أي: ليس للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه من الدين اللازم بالضمان، بأن يدفعه إليه ليدفعه إلى المضمون له، أو يدفعه الأصيل إلى المضمون له قطعا، فتكون المسائل الثلاث على نظام حسن: مطالبته و رجوعه بعد الأداء حق ثابت قطعا، مطالبته قبل الأداء و بعد المطالبة و فيه إشكال، مطالبته قبل المطالبة لا تجوز قطعا.
قوله: (و من أدّى دين غيره من غير ضمان و لا إذن لم يرجع).
[٣] أي: و لا إذن في الأداء، و وجهه: أنه متبرع، خلافا لمالك، فإنه جوز