جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩ - الثاني المحل
و لا رهن الدين، (١) و لا ما لا يملك فيقف على الإجازة. و لو ضمه مع المملوك مضى فيه، و وقف الآخر على اجازة المالك.
و لا رهن ما لا يصح تملكه كالحشرات، و لا ما لا يملكه المسلم إن كان أحد هما مسلما كالخمر و إن كان المرتهن ذميا أو الراهن عبدا لمسلم، و إن وضعها على يد ذمي
و لا يقال: إن هذا متفرع على قوله: (فلا يصح رهن المنافع)، لأن اختصاص هذا الفرد بالذكر لا وجه له، و لأن توسيط قوله: (و رهن المدبر.)
يكون لغوا محضا.
قوله: (و لا رهن الدين).
[١] لأن مقصود الرهن لا يحصل به، لأن المراد: الاستيثاق بما يرجع الى قيمته عند الاحتياج اليه، و ذلك إنما يكون في الأعيان، و لظاهر قوله تعالى (فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ) [١] و ليس شأن الدين أن يكون مقبوضا، إذ هو أمر كلي لا وجود له في الخارج.
و تعجب شيخنا الشهيد في الدروس [٢] من المصنف، حيث حكم بعدم صحة رهن الدين مع قوله: بان القبض ليس شرطا في الرهن، و تعجبه في غير موضعه، لأن قوله: بان القبض غير شرط في تحقق عقد الرهن، و الحكم بصحته لا ينافي اشتراط كون الرهن مما لا يقبض مثله، نظرا الى أن مقصوده لا يحصل إلا بكونه مما يقبض، كما أرشدت اليه الآية الكريمة [٣]، و أحدهما غير الآخر، إذ الأول ناظر الى الحكم بصحة الرهن من دونه، إذا كان المرهون مما يقبض، و الثاني ناظر الى أن ما لا يقبض مثله عادة لا يصح رهنه، و أين هذا من ذاك؟
قوله: (و إن كان المرتهن ذميا، أو الراهن عبدا لمسلم، و إن وضعها
[١] البقرة: ٢٨٣.
[٢] الدروس: ٣٩٧.
[٣] البقرة: ٢٨٣.