جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٨ - الفصل الرابع في المريض
و هل يشترط استغراق الدين؟ اشكال، أقربه ذلك، (١) فينفذ تصرف الولي في الزائد عن الدين، (٢)
قوله: (و هل يشترط استغراق الدين؟ إشكال، أقربه ذلك).
[١] أي: هل يشترط- لتعلق الدين بكل التركة- استغراقه إيّاها، بأن يكون بقدرها أو أزيد- حتى لو كان أنقص منها لم يتعلق إلا بقدره- أم لا يشترط ذلك، فيتعلق الدين القليل جدا بجميع التركة، و إن تجاوزت الحد في الكثرة؟ إشكال، أقربه ذلك، حذف المشترط لظهوره.
و منشأ الاشكال: من أن الحجر إنما وقع لأجل أداء الدين، و ذلك يتحقق بقدره فيختص الحجر بقدره، و هذا هو وجه القرب، و من أنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به، و لأن الأداء لا يقطع بكونه بذلك البعض، لجواز التلف، و لظاهر قوله تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ) [١] و لأنه لمّا خرج الميت من صلاحية استقرار الدين بذمته، وجب أن يتعلق بكلّ ما يمكن أداؤه منه من أمواله، لأن حدوث تعلقه ببعض آخر عند تلف بعض معلوم انتفاؤه، و الأصح أنه لا يشترط ذلك، فيتعلق بالجميع مطلقا.
قوله: (فينفذ تصرف الوليّ في الزائد عن الدين).
[٢] هذا تفريع على الأقرب، و هو: اشتراط الاستغراق، و على أنّ تعلق الدين بالتركة كتعلق الدين بالرهن، إذ لو كان تفريعا على أنه كتعلق الأرش بالجاني لكانت التصرفات نافذة مطلقا.
و أراد ب (الولي) المستحق للتركة، فإنّه وليّها و هو الوارث، و المعنى: أنه إذا كان الدين أقل من التركة يكون تعلقه بمقداره من التركة، و يبقى الباقي طلقا لا حجر على الوارث فيه، فينفذ تصرفه فيه.
و بناء على ما اخترناه، لو قلنا بأن تعلق الدين بالتركة كتعلقه بالرهن، لم ينفذ في شيء منها، لتعلقه بجميعها و ثبوت المنع.
[١] النساء: ١١.