جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٦ - الفصل الرابع في المريض
فلا يحل المؤجل بالحجر. (١)
و ديون المتوفى متعلقة بتركته، و هل هو كتعلق الأرش برقبة الجاني، أو كتعلق الدين بالرهن؟ احتمال. (٢)
و اعلم: أن الضمير في قوله: (به) راجع إلى ما في قوله: (ما عليه من الديون).
قوله: (و لا يحلّ المؤجل بالحجر).
[١] لعدم الدليل، و القياس لا نقول به.
قوله: (و ديون المتوفى متعلقة بتركته، و هل هو كتعلق الأرش برقبة الجاني، أو كتعلق الدين بالرهن؟ احتمال).
[٢] لا شكّ أنّ دين المتوفى يتعلق بعد موته بتركته، لانحصار جهة الأداء فيها، لكن هل تعلّقه بها تعلق الأرش برقبة الجاني، أو الدين بالرهن؟ كلّ محتمل.
وجه الأول: أن الدين يسقط بتلف التركة من غير تفريط من الوارث، و لا يلزمه الضمان، كما لا يلزم ضمان الأرش المولى لو تلف الجاني لا من قبله.
و فيه نظر، فانّ الدّين لا يسقط من ذمة المتوفى، بخلاف الأرش، فإنّه يسقط بتلف الجاني، و يندفع ببقائه في ذمة الجاني، فيستويان في تعذر الاستيفاء في الدنيا، و أيضا فتعلقه بالتركة لا باختيار المالك، كما أن تعلق الأرش برقبة الجاني كذلك. و أيضا فإنه ليس للمدين إلّا أقلّ الأمرين من الدين و التركة، كما أن المجني عليه ليس له إلّا أقل الأمرين من الأرش و قيمة الجاني، و ليس الرّهن كذلك في شيء من الأمور المذكورة.
و وجه الثاني: أنه يسبب دين في ذمة المالك الحرّ و هذا يستقيم إذا قلنا:
أن التركة باقية على حكم مال الميت ما دام الدين لم يقض، و لو قلنا: أن وجه الشبهة أن ثبوت هذا التعليق ناشىء عن دين سابق في ذمة من كان مالكا استقام مطلقا، و لسقوط الدين هنا من ذمة المديون بالأداء، و ليس أرش الجناية كذلك في شيء منهما، و إنما المساوي في ذلك دين الرهن.