جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٧ - الثاني عدم التغير
..........
و قد اشتراه بمائة و جنى عليه بقطع يده، فإن أرشها نصف القيمة و هو مائة.
و ربما كان نقصان القيمة السوقية كذلك، فلو استحق البائع الرجوع بالأرش لرجع بالعبد و بمائة، فيجتمع له الثمن و الثمن، و هو معلوم البطلان.
و حكى المصنف في المختلف عن ابن الجنيد: أخذ العبد المعيب بقيمته و رجوعه بقسط التالف من القيمة، و قواه [١]، و هو الموافق للأصول، فإن الفسخ يوجب العود إلى عين المال، فما فات منها يجب الرجوع إلى قيمته في القيميّ.
و ما ذكروه من لزوم الجمع بين الثمن و المثمن ممنوع، لأنه بعد الفسخ يأخذ بدل الجزء الفائت من العين، لا على أنه ثمن و إن كان بقدر الثمن، و الممتنع إنما هو أخذ واحد العين كلّها، و عوضها الذي هو محسوب ثمنا لها، و هذا هو المختار.
إذا ثبت هذا، فهل الرجوع بنقص القيمة السوقية، باعتبار العيب، المخصوص، أو بأرش الجناية المقدّر شرعا من القيمة، حيث يكون لها مقدر؟ ظاهر عبارته في قوله: (و الا فبنقصان القيمة) الأول، و هو صريح كلامه في التذكرة [٢]، لأن التقدير إنما هو في الجنايات، و أما الأعواض فيتقسط بعضها على بعض باعتبار القيمة، و لهذا لا يستحق المشتري على البائع في أرش العبد المبيع، إلّا نقصان القيمة السوقية فقط، و هو متجه بيّن.
و اعلم: أن قول المصنف: (لا بأرش الجناية.) فيه قصور عن بيان مدّعاه، لأن المدّعى رجوعه بنسبة النقصان من الثمن، لا بنفس نقصان القيمة السوقية، و لا بأرش الجناية، فكان عليه أن يقول: رجع بنسبة نقصان القيمة من الثمن، لا بنفس النقصان، و لا بمقدر الجناية، للزوم المحذور إلى آخره. فان المحذور لازم على التقديرين، فإنه ربما كان نقصان القيمة السوقية أيضا مستوعبا للثمن، كمقدر الجناية، فيجيء المحذور عنده.
[١] المختلف: ٤٢٧.
[٢] التذكرة ٢: ٦٤.