جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٠ - الصيغة
الضمان فسد. و الإبراء كالضمان في انتفاء التعليق فيه، و لو شرط تأجيل الحال صح، (١) و الأقرب جواز العكس. (٢)
فان قيل: الضمان يتضمن إبراء ذمة المضمون عنه، و الإبراء لا يدخله خيار الشرط.
قلنا: هو حكم من أحكام نقل المال، لا انه يتضمنه، فإذا تحقق النقل غير متزلزل تحققت البراءة، و إلا فلا.
قوله: (و لو شرط تأجيل الحال صح).
[١] ظاهرهم أن صحة هذا بالإجماع، و يؤيده أن نقل المال الحال إلى الذمة جائز، و اشتراط الأجل في عقد لازم لا مانع منه، و إن كان أمرا زائدا.
قوله: (و الأقرب جواز العكس).
[٢] وجه الأقرب: أن الأداء معجلا جائز، فكذا الضمان، لأنه كالأداء، و قال الشيخ: لا يصح، لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل [١]، و في هذا التوجيه ضعف، و لأن الضمان نقل المال على ما هو به.
و لا يرد تأجيل الحال، لأن ذلك شرط زائد يستقل صاحب الحق بإثباته في العقد اللازم، بخلاف الأجل الذي هو مشترك بين المضمون له و المضمون عنه، و لأن الحلول زيادة في الحق، و لهذا يختلف الأثمان به، و هذه الزيادة غير واجبة على المديون و لا ثابتة في ذمته، فيكون ضمان ما لم يجب، فلا يصح عندنا، و هذا التوجيه الأخير ذكره الشيخ فخر الدين ولد المصنف [٢]، و حسنه في المختلف [٣]، و هو المختار.
[١] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٥: ٣٥٣: (و قد نسب الخلاف في المختلف الى الشيخ في المبسوط أنه قال: لا يصح لان الفرع لا يكون أقوى من الأصل، و لم أجد ذلك فيه. و نسب الخلاف جماعة إلى المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية و لم أجد ذلك في المقنعة و ليس في النهاية الا قوله: و لا يصح ضمان مال و لا نفس إلا بأجل.). و للزيادة راجع عبارة المفتاح بأكملها.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٨١- ٨٢.
[٣] المختلف: ٤٣٢.