جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٦ - الفصل السادس في اللواحق
و لو أبرأ المرتهن لم يصح، (١) و الأقرب بقاء حقه، فإن الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمنه، (٢) كما لو وهب الرهن من غيره.
و لو اعتاض عن الدين ارتفع الرهن.
و هذا الذي ذكره تفسير لمعنى المراعى و الموقوف، و ليس فيه ما يدل على أنه كذلك. لكن يشكل الحكم الذي ذكره، بان العفو إما أن يكون سببا تاما، أو لا، فان كان الأول لزم: إما تأثيره مع وجود المانع، أو بطلانه. و إن كان الثاني لزم كونه موقوفا.
و مثل هذا يأتي فيما لو أعتق الراهن، إلا أن يفرّق بأن عناية الشارع بالفك من الرق- فكان مبنيا على التغليب- أخرجته عن ذلك، فيبقى الحكم هنا- الذي يدل عليه الدليل- هو البطلان، لوجود حق المرتهن المنافي لوقوع العفو.
و نقل الشارح عن المصنف وجها ثالثا غريبا، و هو صحة العفو و نفوذه، و مع عدم الفك يضمن الراهن، لأن مال الجاني ذهب في قضاء دينه [١]، و لا يخفى ما فيه.
قوله: (و لو أبرأ المرتهن لم يصح.).
[١] أي: لو أبرأ الجاني، و وجهه ظاهر، فإنه غير مالك لأرش الجناية.
قوله: (و الأقرب بقاء حقه، فإن الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمنه).
[٢] هذا بيان وجه القرب، و توضيحه: أن الإبراء يضمن سقوط حقه، لامتناع بقاء حقه مع صحة الإبراء، فحيث وقع المتضمن فاسدا، فما في ضمنه أيضا كذلك، إذ لا يثبت التابع من حيث هو تابع مع انتفاء متبوعه.
و إطلاق التضمن هنا بالمجاز و التوسع، لأن سقوط حقه لازم لصحة الإبراء، إلا أن يحمل الإبراء على إبرائه مما في ذمته. و يحتمل ضعيفا السقوط، لأن الإبراء إذا اقتضى أمرين، و امتنع صحة أحدهما لمانع يصح الآخر اقتصارا بالبطلان على موضعه، و مثله ما إذا وهب الراهن الرهن من غيره.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤٠.