جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٧ - و يجوز أن يستعير مالا ليرهنه
و لو تلف في يد المرتهن فالأقرب سقوط الضمان (١) عنه،
قوله: (و لو تلف في يد المرتهن فالأقرب سقوط الضمان).
[١] لأنه أمين، قال الشارح عميد الدين: إن مراده: لو تلف الرهن المستعار في يد المرتهن فأقرب الوجهين: أنه لا ضمان على المرتهن، لأنه أمين لا يضمن إلا بالتفريط. و أضعفهما الضمان، لأن العارية للرهن مضمونة، و يد المرتهن مرتبة على يد الراهن المستعير، و هي يد ضمان، فتكون المرتبة كذلك.
و الشارح ولد المصنف قال: إن المسألة موضع اشتباه، و حكى عن المصنف رحمه اللّه في الدرس في تحقيقها: أنها متفرعة على قوله: (و للمالك مطالبته بالفك عند الحلول و قبله إشكال) [١].
أما بعد الحلول، فان الراهن إذا كان موسرا بالدين، فللمالك إلزامه بالافتكاك. فإذا جعلناه عارية، أو غلبنا عليه العارية، ففي صحة الرجوع فيها قبل الافتكاك وجهان: التفاتا الى أن العارية مبنية على الجواز، و ان ابتناء عقد لازم عليها اقتضى اللزوم بالعارض.
فإن قلنا بصحة الرجوع، فهل له مطالبة المرتهن- على معنى أن يلزم المرتهن المديون بالدين، أو يرهن آخر، فيضمن بعد المطالبة له من المالك، و إهمال مطالبته الراهن، و إمساك الرهن الى أن تلف- أو لا؟ وجهان: أقربهما الثاني عند المصنف، لأنه اذن في عقد لازم فيلزم.
و لك أن تقول: إن كان هذا الحكم مبنيا على أن له الرجوع، و تجب على المرتهن المطالبة بالمال أو البدل، فإن الأقرب الضمان، لأن يده عادية حينئذ.
و إن كان مبنيا على أنه ليس له ذلك فلا وجه، لاحتمال الضمان على هذا التقدير الخاص أصلا، فلا معنى لتخصيصه بترتب الحكم المذكور عليه.
و أما قبل الحلول، فعلى تقدير أن يدفع الراهن، هل يجب على المرتهن القبول، أم لا؟ وجهان: أصحهما العدم، فعلى الوجوب إذا لم يأخذ المرتهن و تلف في يده يضمن، و على العدم لا ضمان.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ١٦.