الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة ط اسماعیلیان - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٣٥٦ - كتاب التفضيل
من العصمة، و العلم، و الحكمة، و ذلك من فضل الله تعالى عليهم خاصة دون غيرهم من جميع أفراد البشر، و مع ما فضلهم الله بذلك فهم كسائر الناس لا يملكون لأنفسهم نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، و لا يقدرون الا بما أقدرهم الله تعالى عليه و لا يريدون الا ما أراده و لا يشفعون الا لمن ارتضى، و هذا الاعتقاد هو محض الإيمان الحق الصحيح، و أما الغلاة فيهم من النصيرية و النمرية و غيرهم فلا يكتفون بتفضيلهم بالعصمة و العلم على سائر البشر بل يرتفعون في القول فيهم إلى ما فوق ذلك و لا يرضون أن ينزلوهم عن المقام الشامخ الربوبي- و العياذ بالله- نعم إن عامة من يحسدون الأئمة على ما آتاهم الله من فضله، و كافة من يرمون الإمامية بكل وقيعة و ينسبون إليهم كل كذب و زور يسمون الاعتقاد بالعصمة الإلهية و الأفضلية على سائر البشر غلوا، و يعبرون عن الإمامية لأجل هذا الاعتقاد بالغلاة صرح الذهبي في تذكره الحفاظ (ج ٢ ص ٣٣٥) بأن نسبة الغلو إليهم لعدم حب الشيخين و قال اليافعي في مرآة الجنان عند ذكره وفاه الإمام الهادي ع (في ٢٥٥) (هو أحد الاثني عشر الذين تعتقد الشيعة الغلاة عصمتهم) و هو صريح في أن إسناد الغلو إليهم ليس الا لانحصار محبتهم و لاعتقاد العصمة و فرض الطاعة في أئمتهم لا اعتقادهم بالرجعة كما توهم «١» في عصرنا، و ذلك لأن العامة و لا سيما الوهابيين من أهل الحجاز و بعض المصريين