دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥١١ - باب ما جاء في رؤياه في ملك بني أمية
(١)
أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي- بها- أخبرنا عبد اللّه بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن محمد أبو محمد الزرقي حدثنا الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «رأيت في النوم بني الحكم أو بني أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة»، قال: فما رؤي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مستجمعا ضاحكا حتى توفي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[ ()] علي: إن ابني هذا سيد، و لعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
فكان هذا في هذا العام، و للّه الحمد و المنة. و استمر الأمر في أيدي بني أمية من هذه السنة إلى سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، حتى انتقل إلى بني العباس كما سنذكره، و مجموع ذلك اثنتان و تسعون سنة و هذا لا يطابق ألف شهر، لأن معدل ألف شهر ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر، فإن قال: أنا أخرج منها ولاية ابن الزبير و كانت تسع سنين، فحينئذ يبقى ثلاث و ثمانون سنة، فالجواب أنه و إن خرجت ولاية ابن الزبير، فإنه لا يكون ما بقي مطابقا لألف شهر تحديدا، بحيث لا ينقص يوما و لا يزيده كما قاله، بل يكون ذلك تقريبا، هذا وجه، الثاني أن ولاية ابن الزبير كانت بالحجاز و الأهواز و العراق في بعض أيامه، و في مصر في قول، و لم تنسلب يد بني أمية من الشام أصلا، و لا زالت دولتهم بالكلية في ذلك الحين، الثالث أن هذا يقتضي دخول دولة عمر بن عبد العزيز في حساب بني أمية، و مقتضى ما ذكره أن تكون دولته مذمومة، و هذا لا يقوله أحد من أئمة الإسلام، و إنهم مصرحون بأنه أحد الخلفاء الراشدين، حتى قرنوا أيامه تابعة لأيام الأربعة، و حتى اختلفوا في أيهما أفضل؟ هو أو معاوية بن أبي سفيان أحد الصحابة، و قد قال أحمد بن حنبل: لا أرى قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز، فإذا علم هذا، فان أخرج أيامه من حسابه انحرم حسابه، و إن أدخلها فيه مذمومة، خالف الأئمة، و هذا ما لا محيد عنه. و كل هذا مما يدل على نكارة هذا الحديث و اللّه أعلم.
و قال نعيم بن حماد: حدثنا سفيان عن العلاء بن ابي العباس سمع أبا الطفيل، سمع عليا يقول: لا يزال هذا الأمر في بني أمية ما لم يختلفوا بينهم.
حدثنا ابن وهب عن حرملة بن عمران عن سعد بن سالم عن أبي سالم الجيشاني سمع عليا يقول: الأمر لهم حتى يقتلوا قتيلهم، و يتنافسوا بينهم فإذا كان ذلك بعث اللّه عليهم أقواما من المشرق يقتلوهم بددا و يحصروهم عددا، و اللّه لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين، و لا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا.
و قال نعيم بن حماد: حدثنا الوليد بن مسلم عن حصين بن الوليد عن الزهري بن الوليد سمعت أم الدرداء سمعت أبا الدرداء يقول: إذا قتل الخليفة الشاب من بني أمية بين الشام و العراق مظلوما، ما لم تزل طاعة يستخف بها، و دم مسفوك بغير حق- يعني الوليد بن يزيد- و مثل هذه الأشياء إنما تقال عن توقيف.