دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥١٠ - باب ما جاء في رؤياه في ملك بني أمية
(١) عنهما فقال: يا مسوّد وجه المؤمنين. فقال الحسن: لا تؤنبني- رحمك اللّه- فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا فرجلا فساءه ذلك فنزلت: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ نهر في الجنة و نزلت: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تملكه بنو أمية فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد، و لا ينقص [٤].
[٤] أخرجه الترمذي في: ٤٨- كتاب التفسير، باب تفسير سورة القدر، الحديث (٣٣٥٠) ص (٥:
٤٤٤- ٤٤٥)، و قال: «غريب» و قد نقله ابن كثير (٦: ٢٤٣)، و قال:
و قد رواه الترمذي و ابن جرير الطبري، و الحاكم في مستدركه، و البيهقي في دلائل النبوة، كلهم من حديث القاسم بن الفضل الحذاء، و قد وثقه يحيى بن سعيد القطان، و ابن مهدي، عن يوسف بن سعد، و يقال: يوسف بن مازن الراسبي، و في رواية ابن جرير عيسى بن مازن، قال الترمذي:
و هو رجل مجهول، و هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فقوله: إن يوسف هذا مجهول، مشكل، و الظاهر أنه أراد أنه مجهول الحال، فإنه قد روى عنه جماعة، منهم حماد بن سلمة، و خالد الحذاء، و يونس بن عبيد، و قال يحيى بن معين: هو مشهور، و في رواية عنه قال: هو ثقة، فارتفعت الجهالة عنه مطلقا، قلت: و لكن في شهوده قصة الحسن و معاوية نظر، و قد يكون أرسلها عمن لا يعتمد عليه، و اللّه أعلم، و قد سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي (رحمه اللّه) عن هذا الحديث فقال: هو حديث منكر و أما قول القاسم بن الفضل (رحمه اللّه): إنه حسب دولة بني أمية فوجدها ألف شهر، لا تزيد يوما و لا تنقصه، فهو غريب جدا، و فيه نظر، و ذلك لأنه لا يمكن إدخال دولة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، و كانت ثنتا عشرة سنة، في هذه المدة، لا من حيث الصورة و لا من حيث المعنى، و ذلك أنها ممدوحة لأنه أحد الخلفاء الراشدين و الأئمة المهديين الذين قضوا بالحق و به كانوا يعدلون.
و هذا الحديث إنما سيق لذم دولتهم، و في دلالة الحديث على الذم نظر، و ذلك أنه دل على أن ليلة القدر خير من ألف شهر التي هي دولتهم، و ليلة القدر ليلة خيرة، عظيمة المقدار و البركة، كما وصفها اللّه تعالى به، فما يلزم من تفضيلها على دولتهم ذم دولتهم، فليتأمل هذا فإنه دقيق يدل على أن الحديث في صحته نظر، لأنه إنما سيق لذم أيامهم و اللّه تعالى أعلم.
و أما إذا أراد أن ابتداء دولتهم منذ ولي معاوية حين تسلمها من الحسن بن علي، فقد كان ذلك سنة أربعين، أو إحدى و أربعين، و كان يقال له عام الجماعة، لأن الناس كلهم اجتمعوا على إمام واحد.
و قد تقدم الحديث
في صحيح البخاري عن أبي بكرة أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول للحسن بن