دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦٧ - باب ما جاء في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالفتن التي ظهرت بعد الستين من أغيلمة من قريش فكان كما أخبر
(١) فاستغاث الرجل بأبي ذر على يزيد فانطلق معه فقال ليزيد: ردّ على الرجل جاريته- ثلاث مرات- قال أبو ذر: أما و اللّه لئن فعلت، لقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: إن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية ثم ولّى عنه فلحقه يزيد فقال أذكرك باللّه: أنا هو قال: اللهم لا ورد على الرجل جاريته [٧].
قلت: يزيد بن أبي سفيان كان من أمراء الأجناد بالشام في أيام أبي بكر و عمر. لكن سميّه يزيد بن معاوية يشبه أن يكون هو- و اللّه أعلم- [٨].
و في هذا الإسناد إرسال بين أبي العالية و أبي ذر.
و قد روى من وجه آخر كما
أخبرنا: أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد اللّه ابن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان أخبرنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني حدثنا محمد بن سليمان عن ابن غنيم البعلبكّي عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يزال هذا الأمر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية [٩].
[٧] نقله ابن كثير في «البداية» (٦: ٢٢٩) عن المصنف، و قال: «منقطع بين أبي العالية و أبي ذر».
[٨] عقب ابن كثير على ذلك فقال في البداية (٦: ٢٢٩) الناس في يزيد بن معاوية أقسام فمنهم من يحبه و يتولاه، و هم طائفة من أهل الشام، من النواصب، و أما الروافض فيشنعون عليه و يفترون عليه أشياء كثيرة ليست فيه و يتهمه كثير منهم بالزندقة، و لم يكن كذلك، و طائفة أخرى لا يحبونه و لا يسبونه لما يعلمون من أنه لم يكن زنديقا كما تقوله الرافضة، و لما وقع في زمانه من الحوادث الفظيعة، و الأمور المستنكرة البشعة الشنيعة، فمن أنكرها الحسين بن علي بكربلاء، و لكن لم يكن ذلك من علم منه، و لعله لم يرض به و لم يسؤه، و ذلك من الأمور المنكرة جدا، و وقعة الحرة كانت من الأمور القبيحة بالمدينة النبوية على ما سنورده إذا انتهينا إليه في التاريخ إن شاء اللّه تعالى.
[٩] عن يعقوب بن سفيان نقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٢٢٩).