دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٦ - باب ما جاء في إخباره بالفتن التي ظهرت في آخر
(١) اليمان: و اللّه إني لأعلم بكلّ فتنة هي كائنة فيما بيني و بين الساعة و ما بي ان يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أسرّ إليّ في ذلك شيئا لم يحدّثه غيري و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال و هو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يعدّ الفتن:
منهن ثلاث لا يكون يذرن شيئا، و منهن فتن كرياح الصّيف. منها صغار و منها كبار.
قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة بن يحيى [٤].
قلت: و مات حذيفة- رضي اللّه عنه- بعد الفتنة الأولى بقتل عثمان- رضي اللّه عنه- و قبل الفتنتين الأخريين في أيام علي- رضي اللّه عنه- فهن ثلاث لم يكدن يذرن شيئا و هن المراد بالمذكورات في الخبر فيما نعلم- و اللّه اعلم-
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا ابو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عروة عن زينب بنت ابي سلمة، عن حبيبة، عن أمها ام حبيبة، عن زينب زوج النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: استيقظ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من نوم محمرّا وجهه و هو يقول: لا إله إلّا اللّه- ثلاث مرات- ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح من ردم يأجوج و مأجوج مثل هذه و حلّق حلقة. قلت: يا رسول اللّه! أ نهلك و فينا الصالحون؟
قال: نعم إذا كثر الخبث.
أخرجه البخاري و مسلم في الصحيح من حديث ابن عيينة [٥].
أخبرنا ابو الحسن علي بن محمد بن علي المقري أخبرنا الحسن بن
[٤] أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى التجيبي في: ٥٢- كتاب الفتن، (٦) باب إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما يكون إلى قيام الساعة، الحديث (٢٢)، ص (٤: ٢٢١٦).
[٥] أخرجه البخاري في: ٦٠- كتاب الأنبياء، (٧) باب قصة يأجوج و مأجوج، و مسلم في: ٥٢- كتاب الفتن، (١) باب اقتراب الفتن، و فتح ردم يأجوج و مأجوج، الحديث (١)، ص (٤: ٢٢٠٧).