دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٥ - باب قول اللّه- عز و جل
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن ابي عمرو قالا حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد حدثنا ابو زكريا السّالحيني، أخبرنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: سمعت المستورد [٤١] صاحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عند عمرو بن العاص، و هو يقول: و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: إن أشد الناس عليكم الروم إنما هلكتهم مع الساعة.
فقال له عمرو بن العاص الم ازجرك عن هذا الحديث [٤٢].
قلت: لعله إذ كان صحيحا إنما زجره عن روايته لئلا يعرض المسلمون عن قتالهم فإن الذي تدل عليه الأحاديث إنما أراد القسطنطينية- و اللّه أعلم.
أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ حدثنا علي بن حمشاذ حدثنا هشام بن علي حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن انس بن مالك، قال: كان يقال فتح القسطنطينية مع الساعة.
[٤١] هو المستورد بن شداد بن شداد بن عمرو بن حسل بن الأضب بن خبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي.
[٤٢] الحديث أخرجه مسلم (٤: ٢٢٢٢) بإسنادين هما:
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث. حدثني عبد اللّه بن وهب. أخبرني الليث بن سعد.
حدثني موسى بن علي عن أبيه، قال: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «تقوم الساعة و الروم أكثر الناس». فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال:
أقول ما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة. و أسرعهم افاقة بعد مصيبة. و أوشكهم كرة بعد فرة. و خيرهم لمسكين و يتيم و ضعيف. و خامسة حسنة جميلة: و أمنعهم من ظلم الملوك.
حدّثني حرملة بن يحيى التجيبي. حدثنا عبد اللّه بن وهب. حدثني أبو شريح، أن عبد الكريم ابن الحارث حدثه أن المستورد القرشي قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و
سلّم) يقول: «تقوم الساعة و الروم أكثر الناس» قال فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال: ما هذه الأحاديث التي تذكر عنك أنك تقولها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقال له المستورد: قلت الذي سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال فقال عمرو:
لئن قلت ذلك، إنهم لأحلم الناس عند فتنة. و أجبر الناس عند مصيبة. و خير الناس لمساكينهم و ضعفائهم.