دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٦ - باب ما روي في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) السائل بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله
(١) رجلين من كندة من قومه قالا، استطلنا يوما فانطلقنا الى عقبة بن عامر الجهني، فوجدناه في ظل داره جالسا، فقلنا: إنا استطلنا يوما فجئنا نتحدث عندك، فقال: و أنا استطلت يومي، فخرجت إلى هذا الموضع. قال: ثم أقبل علينا فقال: كنت أخدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا من يستأذن لنا على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته فقال مالي و لهم يسألونني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي عز و جل ثم قال أبغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف فقال لي و أنا أرى السرور و البشرّ في وجهه فقال أدخل القوم عليّ و من كان من أصحابي فأدخله قال: فأذنت لهم فدخلوا فقال: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلّموا و إن شئتم فتكلموا قبل أن أقول. قالوا قل فأخبرنا. فقال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال له الاسكندرية فلما فرغ من شأنها بعث اللّه عز و جل ملكا ففرع به فاستعلى بين السماء ثم قال له: انظر ما تحتك؟ فقال: أرى مدينتين ثم استعلى به ثانية ثم قال: انظر ما تحتك؟ فنظر فقال: ليس أرى شيئا فقال له: المدينتين هو البحر المستدير و قد جعل اللّه عز و جل لك مسلكا تسلك به فعلّم الجاهل و ثبت العالم، قال: ثم جوزه فابتنى السّدّ جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب فلما قطعهم أتى على قوم قصار فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة ثم أتى على الغرانيق و قرأ هذه الآية .. آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً [٧] فقال هذا نجده في كتابنا
[٨].
[٧] الآيتان (٨٤- ٨٥) من سورة الكهف.
[٨] نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ١٠١) عن المصنف.