دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤ - باب مشي العذق الذي دعاه محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليه حتى وقف بين يديه ثم رجوعه إلى مكانه بإذنه و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١)
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن المبارك بن فضالة عن الحسن، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بعض شعاب مكّة، و قد دخله من الغمّ ما شاء اللّه من تكذيب قومه إيّاه، فقال: رب أرني ما أطمئنّ إليه و يذهب عني هذا الغم، فأوحى اللّه إليه ادع أيّ أغصان هذه الشجرة شئت، فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خدّ في الأرض حتّى جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ارجع إلى مكانك»، فرجع الغصن فخدّ في الأرض حتى استوى كما كان، فحمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و طابت نفسه، و رجع و قد كان قال المشركون أفضّلت أباك و أجدادك يا محمد، فأنزل اللّه عز و جل:
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ إلى قوله وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[٣].
قلت: و هذا المرسل لما تقدم من الموصول شاهد، و قد سخّر تعالى الشجرة لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى جعلها آية لنبوّته لمن طلب منه آية، و شهدت له الشجرة بالنبوّة في بعض الرواية، و ذلك في
ما ذكر شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ إجازة: أنّ أبا بكر محمد بن عبد اللّه الوراق، أخبره، قال: أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن: عبد اللّه بن عمر بن أبان الجعفيّ، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر فأقبل أعرابيّ فلما دنا منه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أين تريد؟» قال: إلى أهلي. قال: «هل لك إلى خير؟» قال: ما هو؟
قال: «تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله»، قال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة»، فدعاها رسول
[٣] الآية الكريمة (٦٤) من سورة الزمر، و الحديث نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف في «البداية و النهاية» (٦: ١٢٥)، و نقل قول البيهقي: «هذا المرسل يشهد له ما قبله».