دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٣ - باب فيما ظهر من الكرامات على أم شريك في هجرتها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما ظهر من دلالات النبوة في العكّة التي أهدتها له
(١)
باب فيما ظهر من الكرامات على أم شريك في هجرتها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما ظهر من دلالات النبوة في العكّة التي أهدتها له.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الأعلى، عن أبي المساور القرشي، عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة، قال:
كانت امرأة من دوس يقال لها: أم شريك أسلمت في رمضان، فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلقيت رجلا من اليهود، فقال: ما لك يا أم شريك؟ قالت: أطلب رجلا يصحبني إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فتعالي فأنا أصحبك، قالت: فانتظرني حتى املأ سقاي ماء، قال: معي ماء لا تريدين ماء، فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا، فنزل اليهوديّ و وضع سفرته فتعشى، فقال: يا أم شريك! تعالي إلى العشاء، فقالت: اسقني من الماء فإني عطشى و لا أستطيع أن آكل حتى أشرب، فقال: لا أسقيك حتى تهودي، فقالت: لا جزاك اللّه خيرا [غرّبتني و منعتني أحمل ماء فقال: لا و اللّه لا أسقيك من قطرة حتى تهوّدين! فقالت: لا و اللّه] [١]، لا أتهوّد أبدا بعد إذ هداني اللّه للإسلام، فأقبلت إلى بعيرها فعقلته، و وضعت رأسها على ركبته فنامت، قالت: فما أيقظني إلا برد دلو قد وقع على جبيني، فرفعت رأسي فنظرت إلى
[١] ما بين الحاصرتين سقط من (ح).