دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢١ - باب ما ظهر في بقيّة أزواد القوم ببركة دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الزيادة و آثار النبوة
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو عبد اللّه: إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللخميّ التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، قال: حدثنا المطلب بن عبد اللّه بن حنطب المخزوميّ، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال:
حدثني أبي، قال: كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة، فأصاب الناس مخمصة فاستأذن بعض الناس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نحر ظهورهم، و قالوا: يبلّغنا اللّه عز و جل بهم، فلما رأى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد همّ بأن يأذن لهم في نحر ظهورهم، قال: يا رسول اللّه! كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا و لكن [إن] [٣] رأيت يا رسول اللّه أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو اللّه فيها بالبركة فإن اللّه عز و جل سيبلّغنا بدعوتك أو قال: سيبارك لنا في دعوتك، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [الناس] [٤] ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحفنة، [و قال] [٥] بعضهم بالحثية من الطعام و فوق ذلك فكان أعلاهم من جاء بصاع تمر فجمعها، ثم قام، فدعا بما شاء اللّه أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، ثم أمرهم أن يحبسوا، قال: فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه و بقي مثله، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى بدت نواجذه، و قال: «أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لا يلقى اللّه عبد مؤمن بهما إلا حجب عن النار»
[٦].
[٣] الزيادة من (ح)، و (ك).
[٤] ليست في (ح).
[٥] سقطت من (ح)، و في (ك)، و (ف): «قال».
[٦] الحديث عن أبي عمرة الأنصاري أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» و في اليوم و الليلة، عن سويد ابن نصر، عن عبد اللّه بن المبارك، عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب المخزومي، قال: