دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٢ - باب ما ظهر في بقيّة أزواد القوم ببركة دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الزيادة و آثار النبوة
(١)
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربيّ، حدثنا ابن رجاء، أنبأنا سعيد ابن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنهم- عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي ربيعة أنه سمع أبا خنيس الغفاريّ يقول: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه أصحابه فقالوا: يا رسول اللّه! جهدنا الجوع، فأذن لنا في الظّهر أن نأكله قال نعم فأخبر بذلك عمر- رضي اللّه عنه فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا نبي [٧] اللّه ما صنعت! أمرت الناس أن يأكلوا الظّهر، فعلى ما ذا يركبون؟ قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: أرى أن تأمرهم- و أنت أفضل رأيا- فيجمعوا أفضل أزوادهم في ثوب، ثم تدعو اللّه لهم، فإن اللّه يستجيب لك، فأمرهم فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب ثم دعا اللّه لهم، ثم قال: ائتوا بأوعيتكم فملأ كل إنسان وعاءه، ثم أذن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [بالرحيل فلما ارتحلوا مطروا ما شاءوا و نزل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٨]، و نزلوا معه، و شربوا من ماء السماء، و هم بالكراع، ثم خطبهم به، فجاء نفر ثلاثة فجلس اثنان مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ذهب الآخر معرضا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ألا أخبركم عن النفر الثلاثة:
أما واحد فاستحيا من اللّه فاستحيى اللّه منه، و أما الآخر فأقبل تائبا إلى اللّه فتاب اللّه عليه، و أمّا الآخر فأعرض فأعرض اللّه عزّ و جلّ عنه
[٩].
[ ()] «حدثني عبد الرحمن بن ابي عمرة الأنصاري، قال: حدثني ابي» كذا في تحفة الأشراف (٩:
٢٣٦)، و للحديث شاهد أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، الحديث (٤٥)، عن أبي هريرة او عن أبي سعيد، شكّ الأعمش، ص (١: ٥٦).
[٧] (ح): «يا رسول اللّه».
[٨] ما بين الحاصرتين سقط من (أ). و ثابت في بقية النسخ.
[٩] جزأه الأخير أخرجه البخاري في كتاب العلم فتح الباري (١: ١٥٦).