ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٥ - الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
من كان في قلبه شعبة من الإيمان فلا يركن إلى التسويف.
١١٩-[شاعر]:
المرء مرتهن بسوف و ليتني # و هلاكه في السوف و الليت
١٢٠-آخر:
أتت دون ذاك الدهر أيام جرهم # و طارت بذاك العيش عنقاء مغرب [١]
غنوا زمنا مثل الثريا اجتماعهم # فقد بددوا في كل شرق و مغرب
١٢١-من كان دنياه همه، كثر في الدنيا و الآخرة غمه.
١٢٢-إن يوما أسكر الكبار، و شيب الصغار لشديد.
١٢٣-الدهر تنهس [٢] أراقمه [٣] ، و تفرس [٤] ضراغمه [٥] ، و توثق حبائله، و توبق [٦] مخاتله [٧] .
١٢٤-ديك الجن [٨] :
[١] جرهم: حيّ من اليمن نزلوا مكة و تزوج فيهم إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، و هم أصهاره ثم ألحدوا في الحرم فأبادهم اللّه تعالى.
و عنقاء مغرب: إنما هو للأمر العجيب النادر وقوعه. و عنقاء مغرب: طائر لا وجود له، و لهذا قيل: المستحيلات ثلاثة هي: الغول، و العنقاء، و الخلّ الوفي.
[٢] نهست الحية فلانا: نهشته.
[٣] الأراقم: جمع أرقم و هو ذكر الحية الخبيث.
[٤] فرس الأسد فريسته: اصطادها و دقّ عنقها.
[٥] الضراغم: جمع ضرغم و هو الأسد الضاري.
[٦] وبق: هلك، و توبق: تهلك.
[٧] المخاتلة: الخداع. يقال: ختله ختلا و خاتله مخاتلة: خدعه.
[٨] ديك الجن: هو عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب... الكلبي الملقب ديك الجن. شاعر مشهور. أصله من سليمة و مولده بمدينة حمص. من شعراء الدولة العباسية. لم يفارق الشام و لا رحل إلى العراق و لا إلى غيره منتجعا بشعر، و لا متصديا لأحد. كان يتشيّع تشيعا حسنا و له مراث في الحسين عليه السّلام. شعره في غاية الجودة توفي سنة ٢٣٥ هـ. راجع مقدمة ديوانه (بتحقيقنا) طبعة دار الفكر اللبناني.
و البيتان في ديوانه (ص ١٧٢ من مقطوعة مطلعها:
تمتّع من الدنيا فأنك فان # و إنك في أيدي الحوادث عان
لا تنضرنّ اليوم لهوا إلى غد # و من لغد من حادث بأمان