ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٤ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
لهزه القتير [١] ، كيف أنت إذا اقتحمت أطواق النار بعظام الأعناق، و تشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد.
٦٦-خرج عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق [٢] إلى معاوية فكلمه في أمر أخيه محمد [٣] فأنبه، و كتب إلى معاوية بن خديج [٤] بإطلاقه، و دس كتابا بإحراقه، فأحرق بالنار. فكانت عائشة رضي اللّه عنها لا تأكل الشواء، و لا تراه إلا بكت.
٦٧-سأل معاوية من يطعم بمكة؟فقيل عبد اللّه بن صفوان [٥] ، فقال: تلك نار قديمة.
٦٨-أوحى اللّه إلى موسى: لا تستوقد بالبيت المقدس بنار، حتى أنزل عليك بنار من السماء، فسأله هارون أن يجعلها له ففعل، فجعلها
[١] لهزه القتير: القتير، أول طلوع الشيب. و لهزه: فشا فيه.
[٢] عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أمّه أم رومان أم عائشة. تأخر إسلامه. قيل:
أسلم في هدنة الحديبية و قيل: أسلم يوم الفتح. أنكر على معاوية دعوته إلى بيعة يزيد و توفي سنة ٥٢ هـ. راجع ترجمته في الإصابة ت ٥١٤٣.
[٣] محمد: هو محمد بن أبي بكر الصديق، كان ربيب الإمام علي، إذ تزوج أمّه أسماء بنت عميس بعد وفاة أبي بكر. كان مع الإمام علي يوم الجمل و صفين. قتله معاوية ابن حديج سنة ٣٨ هـ. راجع ترجمته في تاريخ الخميس ٢: ٢٣٨.
[٤] معاوية بن حديج: هو معاوية بن خديج بن جفنة بن قنبر، أبو نعيم الكندي ثم السكوني، أمير، صحابي، ولاّه معاوية إمرة جيش جهّزه إلى مصر، و كان الوالي عليها محمد بن أبي بكر الصديق (المترجم له أعلاه) من قبل الإمام علي بن أبي طالب فقتل محمدا و أخذ بيعة أهل مصر لمعاوية. ثم ولي إمرة مصر ليزيد و توفي بها سنة ٥٢ هـ. راجع ترجمته في الإعلام ٧: ٢٦٠ و هو فيه معاوية بن «حديج» .
[٥] عبد اللّه بن صفوان: هو عبد اللّه بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، رئيس مكة و ابن رئيسها. شجاع، من أصحاب عبد اللّه بن الزبير، حارب معه الحجاج بن يوسف. ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قتل بمكة يوم مقتل ابن الزبير (٧٣ هـ) فبعث الحجاج برأسه إلى عبد الملك بن مروان. راجع ترجمته في الكامل لابن الأثير حوادث سنة ٧٣ هـ و شذرات الذهب ١: ٨٠ و فيه: لما حجّ معاوية قدم له ابن صفوان ألفي شاة.