ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٧٧
فلا السجن أبكاني و لا القيد شفّني # و لكنني من خشية الموت أجزع [١]
بلى إن قومي قد أخاف عليهم # إذا متّ أن يعطوا التي كنت أمنع
أم و اللّه ما بكائي جزعا من العزل، و لا أسفا على الولاية، و لكني أخاف أن يلى هذه الوجوه من لا يعرف لها حقها.
١٢٦-كتب الأمين [٢] إلى طاهر [٣] : من عبد اللّه محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين، سلام عليك، أما بعد فإن الأمر قد خرج بيني و بين أخي إلى هتك الستور، و كشف الحرم، و لست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد، لشتات ألفتنا، و اختلاف كلمتنا، و قد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي، فإن تفضل علي فأهل لذاك، و إن قتلني فمروة [٤] كسرت مروة، و صمصامة [٥] قطعت صمصامة، و لئن يفترسني السبع أحب إلي من أن ينبحني الكلاب.
فلما قرأه قال: الآن حين انخرم [٦] عنه مراقه و فساقه، و بقي مخذولا مفلولا [٧] يلوذ بالأمان!!لا و اللّه أو يجعل في عنقه ساجورا [٨] و يقول: قد نزلت على حكمك.
١٢٧-للأمين [٩] :
يا نفس قد حق الحذر # أين الفرار من القدر
كل امرئ مما يخا # ف و يرتجيه على خطر
من يرتشف صفو الزما # ن يغصّ يوما بالكدر [١٠]
[١] شفه القيد: آلمه و أوهنه.
[٢] الأمين: هو الخليفة محمد الأمين. تقدّمت ترجمته.
[٣] طاهر: هو طاهر بن الحسين الخزاعي. تقدّمت ترجمته.
[٤] المروة: جمع مرو و هي حجارة صلبة تعرف بالصوّان تقدح منها النار.
[٥] الصمصامة: السيف القاطع.
[٦] انخرم: ذهب.
[٧] المفلول: المهزوم.
[٨] الساجور: الطوق الذي يوضع في عنق الكلب.
[٩] تقدّم أنه الخليفة العباسي محمد الأمين.
[١٠] أي أن هذه الدنيا لا تدوم على حال و هي في النهاية إلى زوال.