ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٦٧
٨٧-عزل أحمد بن الخصيب [١] ، فقال بغا [٢] : أبطرته النعمة، فعالجته النقمة. و قال الحسن بن مخلد [٣] : لئن دخل مدخلا لا يشبهه، لقد خرج مخرجا يشبهه. و قال إبراهيم بن حمدون [٤] : طالت السفالة في دولته، و طلعت المروءة بزولته.
٨٨-كان يعقوب بن داود [٥] ، وزير المهدي؛ من أكرم الناس و أعفهم، و أمرهم بالمعروف، و أنهاهم عن المنكر، و أكثرهم خيرا، فأزال نعمته بأن جاء علوي. فقتله، و ألقاه في بئر، و بنى عليها قبة فبقي فيها خمس عشرة سنة، أيام خلافته و خلافة الهادي و صدرا من خلافة الرشيد، حتى أخرجه اللّه برحمة قذفها في قلب الرشيد؛ و كان السبب فيه أنه حمل ذات ليلة بنية له على عاتقه، فتذكر حمل يعقوب إياه على عاتقه في صباه، فرق له، و رمى إليه بخاتم الوزارة فأباها، و استأذنه في المجاورة، فأذن له، فمات بمكة رحمه اللّه.
٨٩-كشاجم [٦] .
يا معرضا عني بوجه مدبر # و وجوه دنياه عليه مقبله
[١] أحمد بن الخصيب: من كتّاب الدواوين أيام الواثق و المتوكل و المستعين.
[٢] بغا: نذكر ثلاثة بهذا الاسم: بغا الصغير و بغا الكبير و كانا قائدين ثم بغا الشرابي و الثلاثة كانوا في عهد أحمد بن الخصيب الذي تقدّمت ترجمته.
[٣] الحسن بن مخلد بن الجراح: ولد سنة ٢٠٩ هـ و تقلّد عدة مناصب. كان من كتاب الدواوين في بغداد و تولّى ديوان الضياع للمتوكل، و كان وزيرا للمعتمد سنة ٢٦٣ هـ.
حبسه أحمد بن طولون بانطاكية فمات فيها سنة ٢٦٩ هـ. راجع ترجمته في دائرة المعارف الإسلامية ١: ٣٧٤.
[٤] إبراهيم بن حمدون: لم نقف له على ترجمة.
[٥] يعقوب بن داود بن عمر السلمي بالولاء: كان يكتب لإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنّى و استوزره المهدي سنة ١٦٣ هـ. ثم حبسه في المطبق إلى أن أخرجه الرشيد سنة ١٧٥ هـ. فاقدا بصره. توفي بمكة سنة ١٨٧ هـ.
راجت ترجمته في نكت الهميان ٣٠٩ و مرآة الجنان ١: ٤١٧.
[٦] كشاجم: هو الشاعر محمود بن الحسين المتوفّى سنة ٣٦٠ هـ. تقدّمت ترجمته.