ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٥٦
بينا نسوس الناس و الأمر أمرنا # إذا نحن منهم سوقه نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها # تقلب تارات بنا و تصرف [١]
و أتت سعد بن أبي وقاص [٢] في جوار لها في مثل زيها، فقال: سعد قاتل اللّه عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول:
إن للدهر صرعة فاحذرنها # لا تبيتن قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيردى # و لقد كان آمنا مسرورا
ثم أكرمها و أحسن جائزتها؛ فلما قامت قالت: أحييك تحية أملاكنا بعضهم بعضا: لا جعل اللّه لك إلى لئيم حاجة، و لا نزع عن عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه، فلقيها النساء و قلن: ما فعل بك الأمير؟ فقالت:
حاط لي ذمتي و أكرم وجهي # إنما يكرم الكريم الكريما [٣]
٤٧-دخل أبو الأملاك [٤] رضي اللّه عنه على أبي الذبان [٥] في يوم قر [٦] ، و هو على فرش كاد يغيب فيها، فقال يا ابن عباس إني لأحسب اليوم أصبح باردا، قال: أجل و إن ابن هند عاش في مثل ما ترى أربعين سنة، عشرين أميرا و عشرين خليفة، ثم هو ذاك على قبره ثمامة [٧] نابتة.
[١] تقلب تارات بنا و تصرف: أي لا تدوم على حال.
[٢] سعد بن أبي وقاص: هو صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ولد بمكة سنة ٢٣ ق. هـ. و شهد المشاهد كلّها و كان قائد جيش الفتح في القادسيّة. توفي في قصره بالعقيق سنة ٥٥ هـ. راجع ترجمته في الإصابة ٣: ٨٣ و حلية الأولياء ١: ٩٢.
[٣] وردت هذه الرواية في الديارات، و معجم البلدان، و زهر الآداب مع اختلاف في بعض الألفاظ، و راجع الأغاني (بشرحنا ٢٤: ٦٣) طبعة دار الكتب العلمية.
[٤] أبو الأملاك: هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب أو ابنه علي بن عبد اللّه. كنّي أبا الأملاك لأنه بشّر بأن أبناءه سيملكون الدنيا.
[٥] أبو الذبّان: لقب عبد الملك بن مروان. لقّب بذلك لتقيّح أسنانه و نتن فمه و حوم الذبّان حوله.
[٦] اليوم القرّ: البارد.
[٧] الثمامة: شجر، واحدته ثمامة و هي على أنواع، تتّخذ منها المكانس و يظلّل بخوصها المزاد فيبرد الماء. و قيل: الثمام: نبت ضعيف له خوص يسدّ به خصاص البيوت.