ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٥٢
إذا مجلس الأنصار خفّ بأهله # و حلّت بواديهم غفار و أسلم [١]
فما الناس بالناس الذين عهدتهم # و لا الدار بالدار التي كنت تعلم
٣٤-حماد الراوية [٢] : شاهدنا في هذا المسجد، يعني مسجد الكوفة، قوما كانوا إذا خلعوا الحذا و عقدوا الحبى، و ناشوا أطراف الحديث، أخبروا السامع و أخرسوا الناطق.
٣٥-كتب أبو العيناء [٣] إلى عبيد اللّه بن سليمان في نكبته: قد علمت أطال اللّه بقاك أن الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور، لأن اللئيم يزيد من النعمة لؤما، و لا تزيد المحنة الكريم إلاّ كرما، هذا متكل على رازقه، و ذا يسيء الظن بخالقه.
٣٦-كتب معاوية إلى زياد: اعزل حريث بن جابر [٤] : فإني ما أذكر فتنة صفين إلاّ كانت حزازة [٥] في صدري. فكتب إليه: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فقد بسق حريث بسوقا لا يرفعه عمل، و لا يضعه عزل.
٣٧-و روي أنه كتب إليه: أنظر رجلا يصلح لثغر الهند فولّه، فكتب زياد: إن قبلي رجلين يصلحان لذلك: الأحنف بن قيس، و سنان بن سلمة [٦] ، فكتب معاوية: بأي يومي الأحنف بن قيس نكافيه،
[١] غفار: قبيلة من كنانة. و أسلم: بطن من خزاعة.
[٢] حمّاد الراوية: هو حماد بن سابور بن المبارك، أبو القاسم. ولد بالكوفة سنة ٩٥ هـ، أصله من الديلم. كان من أعلم الناس بأيام العرب و أشعارها و أخبارها و أنسابها.
و هو الذي جمع السبع الطوال (المعلقات) . كان يرمى بالزندقة. قيل: كان يقول الشعر الجيّد و يضيفه إلى الشعراء المتقدّمين، و هو أول من لقّب بالراوية. ولد سنة ٩٥ هـ و توفّي سنة ١٥٥ هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٢: ٢٧١ و وفيات الأعيان ١: ١٦٤.
[٣] أبو العيناء: هو محمد بن القاسم المتوفّى سنة ٢٨٣ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٤] حريث بن جابر: لم نقف له على ترجمة.
[٥] الحزازة: وجع في القلب من غيظ و نحوه أو كل ما حزّ في القلب أو الصدر فآلمه.
[٦] سنان بن سلمة: من أهل المدينة. تولّى إمارة البحرين و روى الحديث عن عمر بن الخطاب توفي في آخر ولاية الحجاج. راجع طبقات ابن سعد.