ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٧ - الباب الثالث عشر التأديب و التعليم و التثقيف و السياسة و ذكر المعلمين و المقومين، و الضرب و القيد و الحبس و النكال و نحو ذلك
٥٧-ضم عبد العزيز [١] إلى ابنه صالح بن حسان [٢] ، فأغضبه و صيف له، فقال: أعظك اللّه بكذا، و لا يكنى؛ فنفر منها صالح و اشمأز، فرأى ذلك عمر في وجهه فقال: لا أعود و لن يسمعها مني. فقال صالح: أ رأيت لو أن رجلا قال لعبد العزيز في مجلسه: يا عبد العزيز خذ هذه الحشفة [٣] فادخلها في است [٤] هذا الكلب، أ ترى أنه قد أساء و قصر بعبد العزيز؟فقال: سبحان اللّه!!و من يقول له ذلك؟قال صالح: فاللّه، و اللّه، أحق و أحق أن يعظم و يوقر من خلقه. قال صالح: فما رأيت بعد تلك السقطة منه ما أكره، و ما رأيت أحدا اللّه أجل في صدره من عمر.
٥٨-كان لعامر بن عبد اللّه بن الزبير [٥] ابن لم يكن يرضى سيرته فحبسه، و قال: لا أخرجك حتى تحفظ كتاب اللّه؛ فأرسل إليه: يا أبت قد حفظت كتاب اللّه فأخرجني؛ فأرسل إليه: لا بيت خير من بيت جمعت فيه كتاب اللّه فأقم. فما أخرج إلاّ لجنازة عامر، و لقد دخل شابا و أخرج شيخا.
٥٩: -اشترى طلحة بن عبد اللّه بن عوف [٦] مهريا [٧] بثلاثين دينارا، فانقلب بالبائع إلى داره لينقد له الثمن، و قد وضع له الغداء، فقال: كل، فأبى و قال: عجل لي حقي، فقال: و اللّه لا أعطيك الثمن أو
[١] عبد العزيز: هو عبد العزيز بن مروان المتوفى سنة ٨٥ هـ. و هو والد الخليفة عمر بن عبد العزيز.
[٢] صالح بن حسّان: هو مؤدب عمر بن عبد العزيز. كان راويا و قد ضعفوه.
[٣] الحشفة: أراد التمر.
[٤] الاست: العجز و المؤخرة، و قيل: حلقة الدّبر.
[٥] عامر بن عبد اللّه بن الزبير: كان عابدا فاضلا له أحاديث يحتجّ بها. مات قبل هشام أو بعده بقليل. و مات هشام سنة ١٢٥ هـ. راجع صفة الصفوة ٨٤.
[٦] طلحة بن عبد اللّه بن عوف: قاض، ولي قضاء المدينة و توفي بها سنة ٩٧ هـ و هو ابن ٧٢ سنة. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٥: ١٩.
[٧] المهري: أي البعير المنسوب إلى قبيلة مهرة بن حيدان من قضاعة.