ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٦ - الباب الثالث عشر التأديب و التعليم و التثقيف و السياسة و ذكر المعلمين و المقومين، و الضرب و القيد و الحبس و النكال و نحو ذلك
و أقلّهم أدبا و علما؛ و جنّبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة؛ و احف شعورهم [١]
تغلظ ذنوبهم، و اطعمهم اللحم تصح عقولهم، و تشد قلوبهم، و تصقل رءوسهم؛ و علمهم الشعر يمجدوا و ينجدوا؛ و مرهم أن يستاكوا [٢] عرضا، و يمصوا الماء مصا، و لا يعبوا عبا [٣] ؛ فإن احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية [٤] ، فيهونوا عليهم.
٥٤-و قال آخر: لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن اصطكاك العلم في السمع، و ازدحامه في الوهم، مضلة للفهم.
٥٥-أبو بردة بن نيار [٥] : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: لا يحل لأحد أن يضرب أحدا فوق عشرة أسواط، إلاّ في حد من حدود اللّه [٦] .
٥٦-كلم شمعل التغلبي [٧] عبد الملك كلاما لم يرضه فرماه عبد الملك بجرز [٨] فخدش و هشم فقال شمعل:
أ من حذفة بالجرز منه تباشرت # عداتي فلا عار عليّ و لا نكر
و إن أمير المؤمنين و عتبه # لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
[١] حفّ الرجل شاربه: حلقه و قصّه. و استعمله هنا بصيغة الأمر.
[٢] يستاكوا: ينظّفوا أسنانهم بالمسواك، و هو العود الذي يستعمل لهذه الغاية.
[٣] عبّ الماء: شربه دون تنفّس.
[٤] غاشية الرجل: خدمه و زوّاره و أصدقاؤه الذين ينتابونه.
[٥] أبو بردة بن نيار: هو هاني بن نيار بن عمرو بن عبيد البلوي حليف الأنصار. هو خال البراء بن عازب. شهد مع الإمام عليّ حروبه كلّها، و توفي سنة ٤٢ هـ و قيل غير ذلك في تاريخ وفاته. راجع ترجمته في الإصابة ٧: ١٧ و التهذيب.
[٦] حدود اللّه: الأمور التي نهى عنها و جعل لمن يرتكبها قصاصا شرعيا و قد تقدم شرح الحدود.
[٧] شمعل التغلبي: اختلف في اسمه. كان نصرانيا. و قال أبو الفرح: دخل على بعض خلفاء بني أمية. و طالبه هشام أن يسلم فأبى. راجع أخباره في الأغاني و ابن الأثير.
[٨] الجرز: العمود من الحديد.