ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٤ - الباب الثالث عشر التأديب و التعليم و التثقيف و السياسة و ذكر المعلمين و المقومين، و الضرب و القيد و الحبس و النكال و نحو ذلك
٤٥-حبس خالد بن عبد اللّه القسري الكميت بن زيد، و كانت امرأته تختلف إليه في ثياب و هيأة، فلبس يوما ثيابها و خرج، فقال:
خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل # على الرغم من تلك النوابح و المشلي [١]
عليّ ثياب الغانيات و تحتها # صريمة عزم أشبهت سلة النصل [٢]
٤٦-كان خالد [٣] يعذبه يوسف بن عمر [٤] فمر به الفرزدق و هو منصوب للضرب فقال: وطد قدميك [٥] في الأرض، و انصب جنبيك، و اعضض على أضراسك، فإنه أسهل لما يمر بدفتيك. قال ففعلت فوجدت راحة.
٤٧-أقام عامل على دهقان عونين [٦] ، و أمرهما بنتف سباله [٧] ، فقال: لم تفعل هذا أصلحك اللّه؟فقال: حتى تصحح خراجك، و خراج أهل بيتك، و خراج شركائك، فلما طال عليه رفع رأسه إلى العونين فقال:
انتفا على بركة اللّه.
٤٨-حبس الرشيد أبا العتاهية [٨] فكتب إليه أبياتا، فوقع: لا بأس
[١] القدح: قطعة من الخشب كانت تستعمل في الميسر. و ابن مقبل هو عمرو بن أبي مقبل و قدحه كان يخرج دائما فائزا. و النوابح: هي الكلاب. و المشلي: المغري.
راجع الثعالبي في المضاف.
[٢] الصريمة: العزم و إحكام الأمر. و النصل: حديدة السيف.
[٣] خالد: هو خالد بن عبد اللّه القسري المتوفّى سنة ١٢٦ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٤] يوسف بن عمر: هو يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي. من ولاة بني أميّة.
كان يضرب به المثل في التيه و الحمق يسلك سبيل الحجاج في الأخذ بالشدّة و العنف، كان مهيبا جبارا ظلوما. و في مختصر البلدان «سوق يوسف» في الحيرة منسوب إليه. توفي سنة ١٢٧ هـ. راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٢: ٣٦٠ و تاريخ الإسلام للذهبي ٥: ١٩١ و الأعلام ٨: ٢٤٣.
[٥] وطد الرجل قدميه: ثبّتهما و فعل الأمر: طد.
[٦] العون: الشرطي. و الدهقان: التاجر، و قيل: رئيس الإقليم.
[٧] السبال: جمع سبلة و هي مقدم اللّحية.
[٨] أبو العتاهية: هو إسماعيل بن القاسم الشاعر المشهور. توفي سنة ٢١١ هـ.