ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٩ - الباب الثالث عشر التأديب و التعليم و التثقيف و السياسة و ذكر المعلمين و المقومين، و الضرب و القيد و الحبس و النكال و نحو ذلك
٢٥-قيل لبعض المجوس: ما أحكم شيء في كتابكم؟قال:
نحتك الحجارة بغير فأس، و إذا بتك الحديد بغير نار أهون من رياضة مستصعب قد جفا عن التقويم.
٢٦-من التعذيب تأديب الذيب. تنبو المعاول عن صفاته [١] و تعجز المقاول عن صفاته. من لم يصلحه الطالي [٢] أصلحه الكاوي. ليس كبح الصعب الشرس إلاّ باللجام الشكس [٣] .
٢٧-السلامي [٤] :
يحلو بأفواه الأنامل صفعه # حتى كأن قذاله من سكر [٥]
٢٨-قيل ليحيى بن خالد: إنك لا تؤدب غلمانك؛ قال هم أمناؤنا على أنفسنا، فإذا أخفناهم كيف نأمنهم؟.
٢٩-قال أبو نؤاس: دخلت على عنان [٦] جارية الناطفي، و قد ضربها مولاها و هي تبكي، فقلت:
[١] الصفاة: الحجر. و قوله: تنبو المعاول عن صفاته أي قويّ شجاع لا يجرؤ أحد على الإساءة إليه.
[٢] الطالي: الذي يطلي و يدهن.
[٣] الشكس و الشرس بمعنى و الاستعمال هنا على سبيل المجاز.
[٤] السلامي: هو محمد بن عبد اللّه بن محمد المخزومي القرشي، أبو الحسن. من شعراء العراق المشهورين. ولد في الكرخ سنة ٣٣٦ هـ. اتصل بالصاحب بن عبّاد فأكرمه ثم اتصل بعضد الدولة بشيراز فحظي عنده. مات رقيق الحال سنة ٣٩٣ هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٢: ٣٣٥ و مرآة الجنان ٢: ٤٤٦.
[٥] القذال: ما بين الأذنين من مؤخر الرأس جمع قذل و أقذلة.
[٦] عنان: شاعرة مستهترة من أذكى النساء و أشعرهن. كانت جارية لرجل يدعى «الناطفي» من أهل بغداد، و هي من مولدات اليمامة، و قيل المدينة، اشتهرت ببغداد. و كان العباس بن الأحنف يهواها. لها أخبار معه و مع أبي نواس و غيرهما ماتت بخراسان سنة ٢٢٦ هـ. راجع أخبارها و شعرها في كتابنا «معجم النساء الشاعرات في الجاهلية و الإسلام» ص ١٩٥.