ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٦ - الباب الثالث عشر التأديب و التعليم و التثقيف و السياسة و ذكر المعلمين و المقومين، و الضرب و القيد و الحبس و النكال و نحو ذلك
نساء زمانها، فضربها في شيء عتب فيه عليها، حتى كسر يدها، و كان سبب فرقتها، و ذلك أنها استغاثت بولدها، فأغاثها اللّه بعبد اللّه، فقال:
هي طالق إن حلت بيني و بينها، فلم يقلع. و هذا كعب بن مالك الأنصاري [١] أخو الزبير، آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بينهما، عتب على امرأته، و كانت من المهاجرات الأول، فضربها حتى حال بنوها بينه و بينها فقال:
و لو لا بنوها حولها لخبطتها # كخبطة فروج و لم أتلعثم
فسرّي [٢] عن الهادي، و طابت نفسه، و أمر له ببدرة [٣] و ثلاثين ثوبا.
١٦-ألحّ رجل من المتظلمين على أحمد بن الخصيب [٤] ، و هو راكب إلى المنتصر [٥] ، فركله فقيل فيه:
[١] كعب بن مالك: هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين الخزرجي الأنصاري، كان صحابيا من شعراء المدينة المشهورين. اشتهر في الجاهلية و كان في الإسلام من شعراء الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. كان مع عثمان، و لما قتل قعد عن نصرة عليّ. توفي سنة ٥٣ هـ. و قيل غير ذلك في تاريخ وفاته. راجع نكت الهميان ٢٣١ و خلاصة تهذيب الكمال ٢٧٣.
[٢] سرّي عن الهادي: أي طابت نفسه.
[٣] البدرة: الكيس يكون فيه دراهم.
[٤] أحمد بن الخصيب: هو أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخصيب. جدّه الخصيب بن عبد الحميد صاحب مصر، من أهل الأنبار، كان كاتب عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر، و كان بليغا مترسلا شاعرا أديبا. راجع ترجمته في فهرست ابن النديم.
[٥] المنتصر: هو محمد المنتصر باللّه بن جعفر المتوكل على اللّه بن المعتصم بن الرشيد، من خلفاء الدولة العباسية. ولد بسامراء سنة ٢٢٣. قتل أباه سنة ٢٤٧ هـ و بويع له بالخلافة. توفي سنة ٢٤٨ هـ. راجع فوات الوفيات ٢: ١٨٤.