ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٣ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
قال: تلك ضالة لا توجد.
٥٢-عمرو بن ميمون [١] : قدم علينا معاذ بن جبل فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى حثوت عليه التراب بالشام.
٥٣-[شاعر]:
ألا قبّح الرحمن كلّ مماذق # يكون أخا في الخفض لا في الشدائد [٢]
٥٤-لقمان [٣] : يا بني: إيّاك و صاحب السوء، فإنه كالسيف يعجبك منظره، و يقبح أثره.
٥٥-علي رضي اللّه عنه في وصيته: أحمل نفسك في أخيك عند صرامه على الصلة، و عند صدوده على اللطف، و عند جحوده على البذل، و عند تباعده على الدنو، عند شدته على اللين، و عند جرمه على العذر، حتى لكأنك له عبد؛ و لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك؛ و إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها، إن بدا لك يوما ما، و لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك و بينه، فإنه ليس بأخ من ضيعت حقه.
٥٦-[شاعر]:
أخ طاهر الأخلاق عذب كأنه # جنى النحل ممزوجا بماء غمام [٤]
يزيد على الأيام فضل مودة # و شدة إخلاص و رعي ذمام [٥]
٥٧-الجارود العبدي [٦] ملك البحرين وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع
[١] عمرو بن ميمون: من ثقات التابعين. سكن الكوفة و كان ورعا. توفي سنة ٧٤ هـ و قيل: سنة ٧٥ هـ. راجع ترجمته في حلية الأولياء ٤: ١٤٨.
[٢] المماذق: الذي لا يخلص الودّ. يقال: مذق الودّ: شابه بكدر و لم يخلصه.
[٣] لقمان: هو لقمان الحكيم. تقدّمت ترجمته.
[٤] الغمام: السحاب و القطعة منه غمامة.
[٥] الذمام: الحقّ و الحرمة.
[٦] الجارود العبدي: هو بشر بن عمرو بن حنش بن المعلّى العبدي. كان ملكا على البحرين. أدرك الإسلام و وفد على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه جماعة من قومه من النصارى فأسلم فأكرمه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ثبت على إسلامه أيام الردّة. قتل شهيدا يوم سهرك سنة ٢٠ هـ. و قيل: بنهاوند سنة ٢١ هـ. راجع تاريخ الإسلام للذهبي ٢: ٤٤.