ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٨ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
-و روا عن عبد اللّه بن فائد [١] ، يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم خرافة رجل من عذرة استهوته الشياطين، و سمع من يقول: هذا حديث خرافة، فقال: لا و خرافة حق.
-و يزعمون أن الطاعون [٢] طعن من الشياطين، و يسمون الطاعون رماح الجن؛ قال الأسدي للحارث الغساني [٣] :
لعمرك ما خشيت على أبيّ # رماح بني مقيدة الحمار [٤]
[١] راجع الحيوان للجاحظ: ١: ٣٠١ و ٦: ٢١٠.
[٢] الطاعون: و باء معروف، و المعروف في كتب التاريخ أن الطاعون الجارف وقع بالبصرة سنة ٦٩ هـ و هو سابع طاعون في الإسلام. فالأول كان على عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الثاني هو طاعون عمواس في عهد عمر، و الثالث بالكوفة زمن أبي موسى الأشعري، و الرابع بالكوفة أيضا في زمن المغيرة بن شعبة، و الخامس هو الطاعون الذي مات فيه زياد، ثم الطاعون في مصر سنة ٦٦، ثم الطاعون الجارف سنة ٦٩، و الطاعون الثامن بالشام سنة ٧٩، ثم الطاعون التاسع و هو طاعون القينات سنة ٨٦ و سمي بذلك لأنه بدأ بالنساء، و كان بالشام و واسط و البصرة، ثم طاعون غراب بالشام سنة ١٢٧.
[٣] الحارث الغسّاني: هو الحارث بن جبلة بن الحارث الرابع بن حجر الغساني. أشهر أمراء بني جفنة في بادية الشام و أعظمهم شأنا. و هو الذي حارب المنذر (أمير الحيرة) و انتصر عليه في شهر نيسان ٥٢٨ م. و اشترك في قمع ثورة السامريين بفلسطين سنة ٥٢٩ م. و كان عاملا للرومان و رقّاه الأمبراطور يوستنيان إلى رتبة ملك و بسط سلطته على قبائل عربية كثيرة للوقوف بها أمام غارات اللخميين، عمّال الفرس في الحيرة و بادية العراق. توفي سنة ٥٥ ق هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٢: ١٥٣ و نولدكه، في «أمراء غسان» و العرب قبل الإسلام ١٩٢.
[٤] مقيدة الحمار: هي الحرّة من الأرض لأنها تعقل الحمار فكأنها قيد له. و بنو مقيدة الحمار: كناية عن العقارب لأنها تألف الحمار. و قيل غير ذلك. راجع اللسان لابن منظور. و قيل إن مقيدة الحمار لقب لتماضر والدة عمرو و عمير ابني حذار.