ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٥ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
أن أريك جبرائيل؟فأدخلني بيتا في جوف بيت، فإذا أنا بشيخ على سرير قد سقط حاجباه على عينيه، فوثبت عليه، فجعلت أنتف لحيته، فصاح دقني دقني. و الدقن بالنبطية اللحية.
١٨-بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و جبرائيل يتحدثان، تغير وجه جبرائيل حتى عاد كأنه كركمة [١] ، و ذلك من خشية اللّه.
-عنه عليه الصلاة و السلام: يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن عليه مسحة ملك يعني جرير بن عبد اللّه البجلي.
١٩-عن عبد اللّه بن مسعود أنه رأى رجالا من الزط [٢] فقال: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن في ليلة الجن [٣] .
٢٠-تقول الأعراب: ربما نزلنا بجمع كثير، و رأينا خياما و قبابا و ناسا، ثم فقدناهم من ساعتنا، يعتقدون أنهم الجن، و أن تلك خيامهم و قبابهم.
[١] كركمة: هي الزعفران.
[٢] الزطّ: هم حفاظ الطرق و هم جنس من السند يقال لهم جتّان، و قيل: هم جيل من أهل الهند. و الأزط: المستوي الوجه، و المعوج الفك، و في اللسان (مادة زطط) الزط السبابجة قوم من السند بالبصرة.
[٣] ليلة الجن: عن علقمة بن قيس قال: قلت لعبد اللّه بن مسعود: من كان منكم مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة الجن؟فقال: ما كان معنا أحد؛ فقدناه ذات ليلة و نحن بمكة فقلنا: اغتيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو استطير فانطلقنا نطلبه في الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء فقلنا: يا رسول اللّه أين كنت؟لقد أشفقنا عليك، و قلنا له: بتنا بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك فقال لنا: إنه أتاني داعي الجن فذهبت أقرؤهم القرآن فذهب بنا و أرانا آثارهم و آثار نيرانهم فأمّا أن يكون صحبة منّا أحد فلا. راجع الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي ٢٠: ٥١-٥٢ طبعة مؤسسة الأعلمي.