ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧٦ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
ثمانين سنة على أيدي الملوك، و براقش و معين [١] بناهما العامة بغسالات أيديهم، فلا يرى لسيلحون أثر و لا عيثر [٢] ، و هما قائمتان سالمتان. قال عمرو بن معدي كرب [٣] :
دعانا من براقش أو معين # فأسمع و اتلأبّ بنا مليع [٤]
١١١-وهب [٥] : وجدت في كتب الأنبياء: من استغنى بأموال الفقراء جعلت عاقبته الفقر، و أي دار بنيت بالضعفاء جعلت عاقبتها الخراب.
١١٢-جحظة [٦] :
لقد أصبحت في بلد خسيس # أمصّ به ثماد الرزق مصّا [٧]
رأيت المجد إحسانا وجودا # فصار المجد آجرا و جصّا [٨]
[١] براقش و معين: حصنان باليمن. كان بعض التبابعة أمر ببناء سلحين فبني في ثمانين عاما و بني براقش و معين بغسالة أيدي صنّاع سلحين. قال: و لا ترى لسلحين أثرا و هاتان قائمتان. راجع معجم البلدان ١: ٣٦٤.
[٢] العيثر: الأثر الخفي.
[٣] عمرو بن معدي كرب: شاعر من فرسان العرب المعدودين. أسلم ثم ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام فشهد اليرموك و القادسية في أيام أبي بكر. و قيل إنه شهد الفتوح و مات سنة ٢٨ هـ. راجع ترجمته في الشعر و الشعراء ١٤٣ و طبقات ابن سعد ٥: ٣٨٥ و الإصابة ت: ٥٩٧٢ و الأعلام للزركلي.
[٤] اتلأبّ: استقام. و المليع: المستوي من الأرض. و براقش و معين حصنان باليمن تقدم الحديث عنهما. و رواية معجم البلدان ٥: ١٦٠ «ينادي» من براقش أو معين.. و رواية اللسان (مادة برقش) فأسرع و اتلأبّ بنا مليع.
[٥] وهب: هو وهب بن منبه الأنباري الصنعاني الذماري المؤرخ المتوفّى سنة ١١٤ هـ.
تقدمت ترجمته.
[٦] جحظة: هو أحمد بن جعفر جحظة البرمكي الأديب النديم المتوفى سنة ٣٢٤ هـ.
تقدمت ترجمته.
[٧] الثماد من الرزق: القليل منه. و الثماد في الأصل: الحفر يكون فيها الماء القليل.
[٨] الآجر: ما يبنى به من الطين المشوي، و تسميه العامة القرميد. و الجصّ: ما تطلى به البيوت من الكلس و تسميه العامة الجفصين و هو أيضا ما يطبخ فيصير كالحجارة فيبنى به (معرّب) .