ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٢ - الباب الثاني السماء و الكواكب و ذكر العرش و الكرسي
٧٩-كانت الأكاسرة إذا أراد أحدهم طلب ولد أمر بإحضار المنجم، و يخلو مع المطلوب منها الولد. فساعة يقع الماء في الرحم أمر خادما على باب البيت بضرب طست [١] بيده، فإذا سمعها المنجم أخذ الطالع بالأسطرلاب [٢] .
٨٠-كان علماء بني إسرائيل يسترون من العلوم علمين: علم النجوم و علم الطب، فلا يعلمونهما أولادهم، لحاجة الملوك إليهما، لئلا يكونا سببا في صحبة الملوك و الدنو منهم فيضمحل دينهم.
٨١-الحارث بن كلدة [٣] : إياكم و القعود في الشمس، فإن كنتم لا بد فاعلين فتنكبوها بعد طلوع النجم [٤] أربعين يوما، ثم أنتم و هي سائر السنة.
٨٢-أبو محمد أبو حنيفة الدينوري: قد سجعت العرب في النجوم أسجاعا، بما أدركه طول تجريبهم، و أحكم علمها الماضي، و ورثها الباقي، فسارت متواترة [٥] محفوظة، و هي أشد الأمم تفقدا لذلك، و عناية به، لأن جلهم قطان بواد، و سكان عذوات [٦] قفار، أهل عمد سيارة، تباع غيث، قليل على غيره تعويلهم، فأبصارهم إلى السماء طامحة، و بنواحيها موكلة، يطبيهم [٧] البرق إذا لمع، و الغيث إذا وقع، و الماء إذا
[١] الطست: وعاء من نحاس.
[٢] الاسطرلاب: جهاز لمعرفة الوقت و تحديد إبعاد النجوم و حركاتها كان يستعمله الفلكيون قديما.
[٣] الحارث بن كلدة الثقفي: مولده قبل الإسلام و بقي حتى أيام معاوية و اختلفوا في إسلامه. كان طبيب العرب في عصره، حكيما مشهورا من أهل الطائف. تعلم الضرب على العود بفارس و اليمن. توفي سنة ٥٠ هـ. راجع ترجمته في طبقات الأطباء ١: ١٠٩ و المؤتلف و المختلف و له فيه شعر.
[٤] النجم: أراد الثريا.
[٥] متواترة: تجيء الواحدة بعد الأخرى و ينقلها جيل عن جيل.
[٦] العذوات: الأرض الكريمة المنبت جمع عذاة.
[٧] يطبيهم: يستميلهم.