الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - سرية إلى رعية السحيمي
مال، و أنا أريد محمدا قبل أن يقسم أهلي و مالي.
قال: فخذ راحلتي برحلها.
قال: لا حاجة لي فيها.
قال: فخذ قعود الراعي. و زوده إداوة من ماء.
قال: و عليه ثوب إذا غطى به وجهه خرجت استه، و إذا غطى استه خرج وجهه، و هو يكره أن يعرف، حتى انتهى إلى المدينة، فعقل راحلته. ثم أتى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فكان بحذائه حيث يقبل. فلما صلّى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الصبح قال: يا رسول اللّه، ابسط يدك أبايعك، فبسطها. فلما أراد أن يضرب عليها قبضها إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
قال: ففعل ذلك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثلاثا و يفعله.
فلما كانت الثالثة قال: «من أنت» ؟
قال: أنا رعية السحيمي.
قال: فتناول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عضده، ثم رفعه، ثم قال: «يا معشر المسلمين، هذا رعية السحيمي الذي بعثت إليه كتابي فرقع به دلوه» .
فأخذ يتضرع إليه.
قلت: يا رسول اللّه، أهلي و مالي.
قال: «أما ما لك فقد قسم، و أما أهلك فمن قدرت عليه منهم» .
فخرج، فإذا ابنه قد عرف الراحلة و هو قائم عندها، فرجع إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: يا رسول اللّه، هذا ابني.
قال: «يا بلال، أخرج معه فسله أبوك هو؟ فإذا قال: نعم، فادفعه إليه» .
فخرج إليه، فقال: أبوك هذا؟