الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - لما ذا أهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله دم كعب
و آله» قال له: دعني و عدو اللّه أضرب عنقه.
الثاني: إنه يقول: إن كعبا قد نزل على رجل من جهينة كانت بينه و بينه معرفة، فأخذه الجهني إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فلا يصح قولهم: إنه نزل على أبي بكر، و إن أبا بكر هو الذي اصطحبه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
لما ذا أهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله دم كعب:
و عن سبب إهدار النبي «صلى اللّه عليه و آله» دم كعب بن زهير نقول:
لقد كان للشعر تأثيره العميق، و للشعراء دورهم الحساس في حياة الناس، و في مشاعرهم و فكرهم، و بلورة مواقفهم. فالشاعر يستطيع أن يكون له دوره القوي، و الفاعل-بل و الحاسم أحيانا-في هداية الناس و ضلالهم، و في عزهم و ذلهم، و إلحاق الخزي و العار بهم، لمجرد اختراع اخترعه، أو حديث و همي ابتدعه، أو إفك صنعه، أو بهتان وضعه.
فالشاعر تاجر فاجر، يتاجر بأعراض الناس، و يبتزهم، و يعتدي على كراماتهم بالظلم و الطغيان، و بالإفك و البهتان عليهم في وضح النهار، من دون أن يرمش له جفن، أو أن يتكدر له خاطر. .
و الشاعر يوقظ غرائز الناس و يثيرها، و يستخف عقولهم، و يتلاعب بأهوائهم، و الشاعر معتد أثيم، و عتل زنيم. يقول ما لا يفعل، و يخوض مع الخائضين، و يهيم في ظلمات الجهل، و وهم الهوى مع الهائمين. .
قال تعالى: وَ اَلشُّعَرٰاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغٰاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وٰادٍ يَهِيمُونَ