الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - بيع بعض المسلمين أسلحتهم
و نقول: إن في بيع هؤلاء أسلحتهم دلالة واضحة على قصر نظرهم و عدم التزامهم بتوجيهات قيادتهم، فهم قد باعوا أسلحتهم دون أن يراجعوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليستجيزوه بذلك، أو ليعرفوا رأيه فيما يقدمون عليه. .
ثم إن مما يؤكد ضيق أفق تفكيرهم: أنهم ظنوا أن أقصى ما يريده اللّه و رسوله هو: دخول الإسلام إلى مكة و الحجاز، و لا شيء أكثر من ذلك، مع أن اللّه تعالى لم يزل يقول لنبيه الكريم: إنه مرسل للبشرية جمعاء، فقد قال تعالى: نَذِيراً لِلْبَشَرِ [١]، لِيَكُونَ لِلْعٰالَمِينَ نَذِيراً [٢]، إِنْ هُوَ إِلاّٰ ذِكْرٌ لِلْعٰالَمِينَ [٣]، وَ مٰا هُوَ إِلاّٰ ذِكْرٌ لِلْعٰالَمِينَ [٤]، وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ [٥]و غير ذلك. .
و دخول جزيرة العرب في الإسلام، و ردّ تحديات سكانها، و سقوط الشرك، و استسلام رموزه لا يعني شمول دعوة الإسلام للعالم كله، و لا يمنع من ظهور تحديات أعتى و أقوى من قبل قوى الإستكبار في دولتي الأكاسرة و القياصرة و سواهما، ممن يمكن أن يجد في نفسه القوة لمواجهة أهل الإيمان.
[١] الآية ٣٦ من سورة المدثر.
[٢] الآية ١ من سورة الفرقان.
[٣] الآية ٢٧ من سورة التكوير، و الآية ٨٧ من سورة ص، و الآية ١٠٤ من سورة يوسف.
[٤] الآية ٥٢ من سورة القلم.
[٥] الآية ١٠٧ من سورة الأنبياء.