الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يهجر عائشة
و ذلك يدل على: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قصر في أداء ما يجب عليه لهن. و حاشاه من ذلك.
ثانيا: إن اللّه عز و جل قد و عدهن بالرزق الكريم إن أطعن اللّه و رسوله. فقال: وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صٰالِحاً نُؤْتِهٰا أَجْرَهٰا مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنٰا لَهٰا رِزْقاً كَرِيماً [١].
و هذا يدل على: أن القضية لم تكن قضية نفقة، و إنما هي قضية طاعة و انقياد. .
ثالثا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يبادي من تطلب منه حقها بهذا النحو من الشدة، فيعتزلها، و يهم بطلاقها. بل هو يلين لها و يعترف لها بحقها، و لا يحرمها من ليلتها مدة شهر كامل. . فيكون بذلك قد ظلمها، و استأثر بما لا يحق له الاستئثار به. فلما ذا لا يبقى معهن، و يؤدي لهن حقهن؟ ! فإذا صمم على طلاقهن، فإنه يمتنع عن غشيانهن، إلى أن يتمكن من تسريحهن بإحسان، بعد ان يصبح ذلك ممكنا من الناحية الشرعية. .
رابعا: إن عدم تمكنه من الإنفاق لا يستلزم حلفه على طلاقهن، فيمكنه أن يطلقهن، أو أن يطلق من يشاء منهن، من دون حاجة إلى هذا الحلف.
خامسا: إن تصميمه على الطلاق حتى لو كان قد حلف عليه، و اعتزل نساءه لا يستوجب أن ينقطع عن أصحابه، و أن يمتنع من الإذن لهم بالدخول عليه. . و ما إلى ذلك.
سادسا: هل صحيح أنه كان لا يقدر على الإنفاق عليهن جميعا؟ ! أم أنه
[١] الآية ٣١ من سورة الأحزاب.