الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - هدم الفلس-صنم طيء
القوم و هم غارون، فنغير عليهم و نخرج بالعبد الأسود ليلا، و نخلف حريثا مع العسكر حتى يلحقوا إن شاء اللّه.
قال علي «عليه السلام» : هذا الرأي.
فخرجوا بالعبد الأسود، و الخيل تعادا، و هو ردف بعضهم عقبة (نوبة) ، ثم ينزل فيردف آخر عقبة، و هو مكتوف، فلما انهار الليل كذب العبد، و قال: قد أخطأت الطريق و تركتها ورائي.
قال علي «عليه السلام» : فارجع إلى حيث أخطأت.
فرجع ميلا أو أكثر، ثم قال: أنا على خطأ.
فقال علي «عليه السلام» : إنّا منك على خدعة، ما تريد إلا أن تثنينا عن الحيّ، قدموه، لتصدقنا، أو لنضر بن عنقك.
قال: فقدم و سل السيف على رأسه، فلما رأى الشر قال: أرأيت إن صدقتكم أينفعني؟
قالوا: نعم.
قال: فإني صنعت ما رأيتم، إنه أدركني ما يدرك الناس من الحياء، فقلت: أقبلت بالقوم أدلهم على الحيّ من غير محنة و لا حق فآمنهم، فلما رأيت منكم ما رأيت و خفت أن تقتلوني كان لي عذر، فأنا أحملكم على الطريق.
قالوا: أصدقنا.
قال: الحيّ منكم قريب.
فخرج معهم حتى انتهى إلى أدنى الحيّ، فسمعوا نباح الكلاب و حركة النعم في المراح و الشاء.
فقال: هذه الأصرام (الجماعات) و هي على فرسخ، فينظر بعضهم إلى بعض.